العدد 3683
الأربعاء 14 نوفمبر 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
بين الاتهام والتبرير!
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

في الحياة؛ التي تسير على عجلة من أمرنا، نعيش الكثير من الأحداث، ونصادف العديد من الأشخاص؛ فالعالم في حركة دائرية مستمرة، عنوانها السرعة، والتغير المتلاحق، وهو ما يفرض علينا – شئنا أم أبينا – المسايرة أو المواكبة، ورغم ذلك؛ نقف عند بعض المواقف الحياتية أو الشخصية؛ فنُجمّدها، أو نُرسِّخها؛ ولا نسمح بتغييرها أو تجاوزها، كمواقف عدم الغفران، والتعايش الظاهري الذي يخفي خصومات وقطيعات!

هناك في بعض البيوتات؛ تشتغل الاتهامات، دون توقف! مِنْ أبٍ لا يغفر لابنه زلة لسان بسيطة، وزوجة تعاقب زوجها بين الثانية والأخرى؛ بسبب موقف مضت عليه سنوات، وآخر يُذكِّر زوجته بحادثة لم تَرُقْ له في الماضي، ويستحضرها (في الطالعة والنازلة)، وأخ يعاقب أخاه على أكثر من سبب؛ فيهجره بقية عمره! وحَدِّث ولا حرج!

وبِغضّ النظر عن الأخطاء التي يُحمَّل الأشخاصُ أوزارَها؛ فإن هناك ما هو أسوأ منها، وأصعب، وأقسى؛ هو حالة (التبرير) المستمرة! من المؤلم أن تعيش حياتك بعضها أو كلها وأنت تمارس دور المُدافع عن نفسك، وكأنك المجرم طوال عمرك، وكأن هيئة المحلفين تلاحقك أو تترصدك بالاتهامات وتراقب أخطاءك، وتنشرها على حبل غسيل جماعي!

الأسوأ، أنْ تُتهم في مسألة، وتُرمى بوابلٍ من سهام النقد، دون تحقّق أو تروٍّ من هذا الناقد أو المُتّهِّم، الذي يتولى نشر تهمتك، وتوجيه الآخرين إليها، وكأنها الحقيقة الماثلة للعيان، وكأن هذا الناقد/ الناقل للتهمة هو قرآن الله المنزّل، الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه؛ لتصدقه الجموع، المستعدة الجاهزة للنشر، والإثارة؛ ليكون دورك – الذي تنساقُ إليه سَوْقًا - التبرير، بعد التبرير بعد التبرير؛ فما أسوأ أن تعيش بعضًا أو كثيرًا من عمر حياتك في حالة دفاع!؟

متى سنخطط أن نعيش بسلام!؟ متى سنسامح لنتجاوز!؟ متى سنبحث عن الحلول لا المشاكل؟! متى سنتوقف عن جَلد الآخرين، بل أقرب الناس!؟ متى سنستخدم عقولنا ونفكر؛ بدلا من انتظار من يُفكر عنا، وينقل لنا وجهات نظره، فنتبناها، ونُسوّقها، وننشرها، مؤمنين بما يُنقل لا بما نفكر نحن!؟ متى سيكون كل واحد منا ذاته؟!

هذه الحياة مِحكٌّ كبير؛ وبوابة للتجارب، ولا غنى لأي واحدٍ منا عن الآخر؛ قريبًا أو صديقًا، أو زميلا أو جارًا أو... لنتعلم كيف نبني العلاقات، لا أنْ نهدمها، لنتعلم كيف نُرممها؛ لا أن نزيدها تصدعات وشروخًا لا تُرتق! في جَرّ بعضكم بعضًا إلى التبرير والدفاع الكثير من التجنّي، وهذا ما لا تستقيم معه سيروة الحياة!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية