العدد 3691
الخميس 22 نوفمبر 2018
“عائشة” والأمل المشع
الخميس 22 نوفمبر 2018

قبل عام أو أكثر، تشرفت بإجراء لقاء صحفي مع المتعافى من مرض السرطان الأخ حمود جاسم، والذي وصم تجربته القاسية والناجحة، بكتاب جميل عنونه بــ (عودتي للحياة)، متناولا فيه يوميات المرض، والجرعات المشعة، وترجل الأصدقاء، وابتعادهم، ودنو الموت، واستنشاق رائحته.

استرجعت ذاكرتي هذا اللقاء، والذي غير بي ما غير، وأنا أتطلع لمقطع فيديو بثه الأخ والصديق العزيز محمد موسى البلوشي، مع الكتكوتة “عائشة” وهو يتحاور معها، حوار بسيطا أبكى البحرين، وذكر المتغافلين، عن عظيم النعم التي يتمرغون بها، وهم لا يعلمون.

وكنت قد التقيت البلوشي قبل هذا الحدث بثلاثة أيام بالضبط، في خيمة أحد المترشحين بالرفاع، حضنني وعلى وجهه ابتسامة عريضة، وعاتبني على عدم السؤال، والتواصل، قبل أن يسحبني منه أخوه خالد، ليعرفني على شقيقهم الأكبر علي، والذي يتقاسمهم الأخلاق، والأمل، والابتسامة الجديدة.

وأكثر ما لفت انتباهي في خالد ومحمد وعلي، أن الأول من أبرز نشطاء العمل الإغاثي بالبحرين، وربما الخليج العربي، والثاني من أصلح الأعضاء البلديين وأنجزهم، وأقربهم للناس، والثالث من أكثر ممن يسخر وظيفته لخدمة الناس، ومساعدتهم، ونجدتهم.

واليوم، تطل علينا الصغيرة عائشة، لتبعث بدورها الأمل في أوصالنا جميعا، بصلابتها، وشجاعتها، وتفاؤلها، والتي ذكرتني بالكثيرين، ممن لا يقدرون على مجابهة صعوبات الحياة بأدنى تفاصيلها، وبأبسط أبجدياتها، وكنت دائما أردد بقرارة نفسي بأن من أصعب وأثقل الابتلاءات الربانية للوالدين، حين تكون في الأبناء.

ابتسمت عائشة من خلف الكمامة الملونة، ووقفت بثبات أمام عدسة كاميرا هاتف والدها، بلبسها الوردي الجميل، وأوصلت لنا رسالة الأمل، التي ورثتها من والدها، ومن هذه العائلة المباركة، التي تنجب الرجال، فحفظك الله، ورعاك، وشافاك يا عائشة، وإلى فجر جديد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية