العدد 3700
السبت 01 ديسمبر 2018
نفاد الجهد في دفع السقوط
السبت 01 ديسمبر 2018

لا نعني هنا بالسقوط سقوط الإصلاحيين ككيان له أبعاده الآيديولوجية وامتداداته الاجتماعية والسياسية، فتلك مسألة حسمها الشعب الإيراني في الشارع حين عد وجود هذا الكيان لعبة للمخادعة أشبه بلعبة جر الحبل مع الطرف الآخر المسمى بالمتشددين وهم عصابة خامنئي، وأنها لم تعد تنطلي على أحد كما بينت هتافات الشعب، كذلك دعاوى التقاطع أو الاختلاف مع من يسمونهم بالمتشددين، فكل فرقاء النظام تحت خيمة خميني – خامنئي وجمهوريتهم البائسة – ولاية الفقيه -، لكنه دفاع لهؤلاء لمنع أو تأجيل سقوط النظام برمته، حيث يكشف مشهد الوضع الإيراني الراهن أن كل مسارات نظام ولاية الفقيه وسلطاته آيلة للسقوط والمسألة هنا مسالة وقت فقط، وعلى هذه الخلفية نقرأ رفسات الثور الإصلاحي ضمن رفسات النظام الأخيرة حيث حاول الملا محمد خاتمي، المعروف أيضاً باسم زعيم الإصلاحيين، أن ينقل الأمل إلى اجتماع لحزب المتطوعين الإصلاحيين المنهار قائلا: باستخدام تكتيك ومن دون إعطاء ذريعة للآخرين، يمكن استخلاص المخاطر من البلد والشعب وإبعادها عن النظام.

خاتمي في هذه الرسالة، مشيرا إلى الوضع الحالي، يقول نحن في وضع خطير وصارم، وبالطبع لا يخفى أن المشاكل عديدة والأعداء بالمرصاد، هناك قصور ومشاكل متعددة تظهر في التمييز والفساد ومآزِقُ في جزء من المجتمع وهي ملموسة، لكن لا توجد آلية العمل والطريقة الصحيحة التي يمكن أن تتغلب على المشاكل وتلبية طلبات الناس التي جاءت من وجه حق والشعور بنوع من الارتباك وإشراك المجتمع في الصراع الداخلي وإحباط الأنشطة المفيدة.

في مقابل هذه الصورة المروعة التي يصورها خاتمي عن الوضع الراهن في النظام، لا يمتلك أي شيء عدا كلمات رنانة من أجل إنقاذ النظام، ويقول: “في الوقت نفسه، ينبغي ألا نضيع الفرص ونغتنمها، ويجب علينا جميعا أن نعمل معاً.

ويشير عن هذه الوحدة أيضا الأمين العام لنفس الحزب المنهار الذي يدعي “وحدة الأمة الإسلامية”، شكوري راد، في خطابه في ما يسمى بمؤتمر الحزب، لكنه يعترف أيضًا بموقف الجيل الشاب ومدى اصطفافه ومواقفه ضد الجماعة الإصلاحية. وفي إشارة إلى عواصف أسئلة الجيل الشاب، يقول: اليوم، يعاني أبناؤنا من هجمة الأسئلة، واستجابتنا المؤلمة لأسئلة متجذرة في تلك السنوات، أي أنه يقول سنوات جيدة، ويقصد بالسنوات الجيدة حسب قوله، عقد 80 الدامي. ويضيف أن تساؤلات كثيرة أصبحت إعصارا في عقول أبنائنا، فالمسألة اليوم هي العاصفة المضطربة، مثلما أننا لا نستطيع إنكار أو إدانة العواصف الطبيعية، فهكذا هنا، ليست لدينا القوة بأن نواجه هذه العاصفة.

 

يكشف مشهد الوضع الإيراني الراهن أن كل مسارات نظام ولاية الفقيه وسلطاته آيلة للسقوط والمسألة هنا مسألة وقت فقط.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية