العدد 3707
السبت 08 ديسمبر 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... بدايات السياسة القطرية
السبت 08 ديسمبر 2018

منذ أن استلم الشيخ حمد بن خليفة مقاليد الحكم في قطر عام 1995، في خطوة وصفتها الدوحة بأنها حركة تصحيحية، بينما وصفتها الدول الثلاث المقاطعة لقطر حاليا، بأنها انقلاب على شرعية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ خليفة بن حمد، وقطر تنتهج سياسة مخالفة تماما لسياسة المغفور له الشيخ خليفة، حيث ارتكزت هذه السياسة على جملة واحدة، ذكرتها بكتابي “الجزيرة... قناة أم حزب أم دولة” عام 2006. وهذه الجملة هي “قطر أولا وأخيرا”، بمعنى أن كل ما هو خليجي أو عربي أو إسلامي فإنه يأتي بعد المصالح والأهداف والاستراتيجية القطرية. وبمعنى أدق: قطر فوق الوحدة الخليجية، قطر فوق الوحدة العربية، قطر فوق الوحدة الإسلامية، قطر فوق القضية الفلسطينية، قطر فوق الجميع، لذلك، فإن من ينتقد قطر وسياستها، فهو ينتقدها مرتكزا على أن الدوحة لم تلتزم بمفاهيم الوحدة الخليجية والعربية والإسلامية في سياستها وهذا خطأ كبير، لأن هذه المفاهيم الثلاث لا وجود لها في شعار قطر العام وهو “قطر أولا وأخيرا”.

وللتوضيح أكثر، إن من يقول إن قناة الجزيرة في تغطياتها الأخيرة وحتى السابقة غير مهنية وحيادية وموضوعية فهذا خطأ كبير جدا، لأن هذه المفاهيم توجه للسي إن إن أو فوكس نيوز أو البي بي سي، ولا توجه لقناة قطرية ناطقة باسم السياسة الخارجية القطرية، تم إنشاؤها من أجل الدفاع عن المصالح القطرية بطريقة قد تبدو مختلفة عن القنوات العربية الأخرى، وبالتالي فهي قناة لا يفترض بنا أن نلومها على ما تبثه ونتهمها بعدم الحيادية، لأنها قناة رسمية خاضعة للسلطة القطرية وتنفذ تغطيات إعلامية تحقق مصلحة وسياسة قطر، حتى وإن ادعت هي نفسها أنها قناة تمثل الرأي والرأي الآخر.

لهذا، فإن السياسة القطرية الجديدة التي قادها الشيخ حمد ورئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم، هدفت أولا وأخيرا إلى تحقيق المصالح القطرية، وأولها إسقاط الأنظمة العربية وعلى رأسها السعودية والبحرين والإمارات ومصر، وإحلال أنظمة تابعة للدوحة تحقق مصالحها، وكان خير من يحقق ذلك هم العلقميون الجدد الإخوان المسلمون الذين لا يتحالفون فقط مع قطر، بل يتحالفون مع أبي جهل وأبي لهب في سبيل تحقيق مصالحهم السياسية، لكن لابد أولا من وجود جهاز إعلامي قوي يكون كسلاح الهندسة بالعمليات العسكرية، يمهد الطريق للقوات البرية للدخول من غير عقبات أو عراقيل، وكان هذا السلاح القطري هو قناة الجزيرة، والتي بدورها ستحقق شعار دولتها الخالد “قطر أولا وأخيرا”.

هذا بالإضافة إلى تسويق بعض الشعارات التي يتم استخدامها أمام الدول الغربية، وأمام دكاكين وحانات ومواخير حقوق الإنسان والإعلام، لإضفاء الشرعية والدعم والثناء الغربي على الدوحة. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية