العدد 3707
السبت 08 ديسمبر 2018
الإتقان في العمل
السبت 08 ديسمبر 2018

شاءت الصدف أن أستقل رحلة تابعة لناقلتنا الوطنية الأسبوع الماضي في رحلة قصيرة قادماً من مدينة دبي، وأنا هنا لست بصدد التطرّق إلى إيجابيات “طيران الخليج” أو ذكر سلبياتها، إنما ما لفت نظري هو تلك المضيفة الجويّة التي كانت ضمن طاقم الطائرة حيث كانت في قمة الروعة والرقي ودماثة الخلق، وتتمتّع بجميع الصفات الحميدة، وكنت أراقب تحركاتها وأدهشتني بالفعل سعة بالها وإقدامها على خدمة المسافرين وتقديم الضيافة لهم بكل أريحية، خصّوصا أنها تُرفق الخدمة بابتسامة عريضة.

لقد كان لجهودها الرائعة أثر كبير في رقي الخدمات المقدمة والتي تضاهي تلك التي يتم تقديمها في أرقى الدرجات في أية خطوط طيران في العالم، ولست أبالغ أبداً في هذا التعبير، فقد كنت منبهراً بمستوى الخدمة التي تقدمها هذه المضيفة وبشاشتها للجميع.

عموما... موضوع مقالي اليوم هو أنني علمت أن هذه السيدة الفاضلة كانت تقوم بعملها على أكمل وجه ليس بسبب تلقيها التدريب المطلوب في الشركة، أو أنها تخرجّت من معهد التدريب التابع لشركة “طيران الخليج”، إذ إن زميلتها المضيفة الأخرى لم تكن بمثل هذا التميّز ولا يمكن أن أقيّم أداءها إلا بنسبة لا تزيد على ٣ من ١٠.

ومن باب الفضول الصحافي اقتربت منها كي أبلغها امتناني الكبير، وتقديري البالغ الذي تستحقه لحُسن أدائها لعملها وقدرتها الفذّة على التعامل مع مختلف المسافرين، وتحمّل طلباتهم المتكررة دون ضجر أو ملل، حيث كان ذلك أقل ما يمكنني تقديمه، وبعد أن عرفت جنسيتها وعلمت أنها من مملكة تايلند، تلاشت دهشتي لأنني أدرك جيداً طيبة ولُطف هذا الشعب العظيم، فإنني وبحسب معلوماتي المتواضعة أدرك جيداً أن أهمّ ما يميّز الشعب التايلندي المبادئ التي يلتزم بها ويتخّذ منها أسلوب حياة، ولعل في مقدمة تلك المبادئ “إتقان العمل والإخلاص فيه”، فالعمالة التايلندية معروف عنها الإتقان في العمل والجودة في الأداء بالإضافة إلى الانضباط والالتزام، فالعمل لديهم عبادة بحقّ، ناهيكم عن دماثة الخُلق التي يتحلون بها والاحترام الذي يكنونه للجميع.

برأيي إن تلك السيدة تستحق أن تُرفع لها القبعة عالياً حيث إنها وبأسلوبها الرائع أسهمت في تعزيز جهود ناقلتنا الوطنيّة في سعيها لمزيد من التحسين لخدماتها، فما يريده المسافر على أيّة حال هو الخدمة الممتازة التي تُشعره بالراحة، فحبذا لو قامت إدارة شركة “طيران الخليج” بتكريم هذه الفئة المتميزة من الموظفين ليكونوا قدوة للآخرين.

لقد تأكّدت قناعاتي التي طالما آمنت بها، وهي أن الثقافة والتربية والدين تهدف جميعها إلى الارتقاء بسلوكياتنا ولنكون أشخاصاً أفضل، وإن كان هناك خلل أو تقصير فإنه يأتي من الإنسان نفسه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ)، فالمقصود بالإتقان هنا هو الإخلاص في العمل، وأن يسعى العامل لأداء الواجبات والمسؤوليات المناطة به بكل إتقان وإخلاص لا كما يدعي البعض بأن العمل هو على قدر الأجر المدفوع، بل العمل هو بحسب ما تقتضيه الصنعة من إتقان.

“كم أتمنى أن نطبق ما ذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فمشكلتنا في التطبيق وليس غير ذلك، والله من وراء القصد”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية