العدد 3707
السبت 08 ديسمبر 2018
الحوادث والفضوليون وأمور أخرى
السبت 08 ديسمبر 2018

قبل عدة أيام، وأثناء قيادتي السيارة بـ (الهايوي)، توقفت طوابير السيارات التي أمامي فجأة، وبدأت تتحرك كالسلحفاة، بل هي أقل، لفترة تجاوزت النصف ساعة تقريبا، حتى وصلت للمخرج المطلوب، وكنت يومها مرتبطا بموعد عاجل، وأناس ينتظرونني.

تطلعت بهدوء للسيارات التي على يميني ويساري، بعين الصحفي، فرأيت تأففا وضيقا غير مسبوقين للسائقين، ولمرافقيهم، ومنهم من اتجه مباشرة للخط الأصفر، اختصارا للوقت، آخرون وجدوا بـالضغط على (هرن) السيارة وسيلة فارغة للتنفيس عن الغضب.

ونظرا لوفرة الوقت لدي، بدأت حينها أفكر، بحالنا، وبمستقبل شوارعنا الضيقة، التي لم يطلها التطور كثيرا لأكثر من عقدين، كيف ستكون بعد خمس، أو ست سنوات من الآن؟ خصوصا وأنها تستقبل قرابة ستمئة سيارة جديدة شهريا.

تساءلت أيضا عن الأسباب التي حالت دون أن يكون للدولة نظرة إستراتيجية بعيدة المدى، أسوة بدول الجوار، في ضخ الموازنات العملاقة لتطوير البنى التحتية، خصوصا، وأنها الشريان الأول للاقتصاد، والعمران، والسياحة، بل والحياة نفسها.

بعد انقضاء النصف ساعة، من القيادة المجهدة، والمملة، نفضت هذه الأفكار عن ذهني، بعد أن تبين لي بأن سبب هذا التعطيل، هم السائقون أنفسهم، حيث كان هنالك حادث مروري متوسط، وكان السائقون يخففون السرعة؛ لمتابعة ما حدث، وما يجري، ولماذا؟ وكيف؟ ومن؟ بل إن السائق الذي أمامي، ومن بطء قيادته السيارة، كاد على وشك أن يوقفها، وينزل على قدميه؛ للتحدث مع ضابط المرور، ويتناقش معه.

في بريطانيا، ودول أخرى متقدمة كثيرة، يستخدم شرطة المرور حواجز بلاستيكية معتمة ومتنقلة، لتطويق أماكن الحوادث المرورية، فور حدوثها؛ حفاظا على خصوصية المصابين، ومنعا لتملق السواق الفضوليين، وتعطيلهم حركة السير، نأمل تطبيق هذه التجربة المتحضرة هنا؛ لحاجتنا الفعلية لها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية