العدد 3727
الجمعة 28 ديسمبر 2018
المسألة تستحق ذلك!
الجمعة 28 ديسمبر 2018

المسألة تستحق أن أبقى مع إخواني السودانيين لمرة ثالثة ورابعة وخامسة، وعاشرة إذا لزم الأمر، فالوضع في السودان مقلق جدا، خصوصا أن كل خراب كبير حل بغيره من الدول العربية بدأ هكذا، مطالب تتعلق بالخبز والحرية تتصاعد نتيجة ردود الأفعال، ذلك أن مخزون عدم الثقة الموجود في عقول الشعوب العربية يجعل هذه الشعوب لا تصدق الوعود باتخاذ إجراءات وسياسات اجتماعية لصالح الفقراء.

نظام الرئيس البشير رأى وعايش كيف بدأت الشرارات لدى غيره وكيف تحولت إلى حرائق كبيرة وأتت على الأخضر واليابس، وبالتالي لابد أن يكون رد فعل هذا النظام غير تقليدي لينقذ السودان من السقوط فيما سقط فيه غيره.

قد يقول قائل: “حيرتينا يا بنت العرب”، بالأمس طالبت الشعب السوداني بألا يفعلها وألا يسير في طريق العنف والدمار وألا يستبدل السيئ بالأسوأ، واليوم تريدين إعطاء دروس للنظام، وأنا أقول له نعم، فلابد أن يكون النظام مختلفا في تعاطيه مع الأزمة.

فالبعض لا تقنعه نظريات تفكيك الدول ولا يقنعه الخوف من حروب الجيل الرابع والخامس، إذا حدثته عن الربيع العربي، يقول لك إن الربيع العربي بدأ عندنا يوم جاءت جبهة الإنقاذ، وإذا حدثته عن قتلى وجرحى ومشردين، يقول لك إن قتلانا وجرحانا ومشردينا أكثر بكثير من الدول التي حدثتنا عنها... الخلاصة أنك إذا حاولت أن تقنع السودانيين بشيء أقنعوك بأشياء، حيث الثقافة السياسية الرفيعة والقدرات اللغوية.

والشيء الوحيد الذي لم يستطيعوا إقناعي به حتى الآن هو أن السودان يمكن أن يخوض هذه التجربة الحالية دون خسائر كبيرة ودون أن تسوده الفوضى، وفي النهاية الكرة أصبحت في ملعب الحكومة السودانية ولابد من التعاطي مع الوضع بشكل غير تقليدي.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .