العدد 3730
الإثنين 31 ديسمبر 2018
سوريا: من “فن الممكن” إلى فن الحياة
الإثنين 31 ديسمبر 2018

كتبت على الفيسبوك قبل شهور من هذه السنة التي ستغرب آخر شموسها بعد ساعات، أنني “صرت” أرتاح لأي خبر عن تقدم الجيش السوري على الأرض واستلامه السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها المعارضة من ذي قبل، حينها علق فريق بأنهم كانوا يقولون إن النصر لبشّار وجيشه والآن شعوري هذا متأخر لسنوات، فيما ردّ فريق آخر بأن هذا لا يليق فيجب أن تستمر الثورة... حتى النصر.

اليوم تبدو العودة التدريجية لعدد من دول مجلس التعاون لفتح السفارات في سوريا من باب علم السياسة القائم على “فن الممكن”، بعدما كانت لها مواقف أخرى قبل سنوات، ووافق بعضها أن تمثل المعارضة السورية بلادها بدلاً من النظام القائم هناك، على أمل أن تنتهي قبلات الحياة الروسية، أو تنقطع التغذية الوريدية له في وقت ترنّح فيه النظام أيّما ترنّح، لكنه أثبت – وصحبه – أنه أكثر قدرة على المناورة والاستمرار.

بينما ما سبق وحرّك شعوري هو هذا الكمّ من البشر الذين ذهبوا ضحية “ثورة” بدت نبيلة وخالصة قبل أن يمتطيها من حرفوها عن مسارها، بدأت “ثورة” ولكنها تحولت إلى “حرب” أو بالحري “حروب”، والجميع يريد أن يأخذ نصيباً من هذا البلد والسيطرة على القرار فيه، أو تصفية حسابات مع أطراف أخرى وتكون سوريا هي الساحة، كما جرى ذلك من قبل على أكثر من صعيد، حتى على المستوى الداخلي أيضاً لم تكن سوريا الهدف النهائي إلا لدى أصحاب الرومانسية الثورية.

رأيت أن استمرار النظام القائم أفضل من استمرار قوارب الموت، والشتات السوري العظيم، أفضل كثيراً من ركام الأبنية، أفضل بكثير من سؤال السوري الكريم البلدان لجوءاً وحياة وعملاً، ومن لعب بعض البلدان على وتر المساعدات للمتاجرة بها، والجمعيات والكيانات “الخيرية” في المزيد من الامتصاص، وأفضل من عملية فاشلة أن يظل “الورم” ساكنا بدل أن يتوحش ويستشري، وهي في نهاية الطريق أفضل من ضخ المليارات في مغامرات غير محسوبة العواقب، أو صرفها على أوهام التفرد بالساحة، بدلاً من التنمية الحقيقية لبناء الإنسان القادر على مقاومة الداء وليس صناعة الأعداء.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية