العدد 3733
الخميس 03 يناير 2019
زراعة المستقبل وحصاد الماضي
الأربعاء 02 يناير 2019

تمتلئ الصحف العالمية في هذه الفترة، أي قرب نهاية العام الميلادي، أو بدايات العام الجديد غالبًا بملفات ينتظرها البعض بفارغ الصبر خصوصًا أصحاب الاختصاص في المطبوعات المتخصصة والتي تصنف على أنها جادة ومؤثرة.

صحافتنا العربية تجتهد أيّما اجتهاد في الملفات الاستعادية، وهي استعادة ما جرى في العام الماضي، وتحري الدقة في التتبع الدقيق لما حدث منذ غرّة العام وحتى غرغرة ساعاته الأخيرة وهو يلفظ أنفاسه، مدعّمين هذا بالصور والأرقام.

وتركز الصحافة العربية عمومًا في آخر العام على ما تسميه مجانًا بـ “الإنجازات” لتجرُدها على مرأى القارئ، والإنجاز بحسب بعض القواميس الأجنبية الحديثة “شيء أنجز، ولاسيما من خلال قدرة فائقة، وجهد خاص، وشجاعة كبيرة، وما إلى ذلك؛ عمل عظيم أو بطولي” (موقع القاموس)، ومع ذلك فإن كثرة من الصحف العربية تصف أمورًا طبيعية واعتيادية، وتقع من ضمن أعمال بعض الجهات وواجباتها، على أنها “إنجازات”، فيما تغفل أكثر هذه الصحف، وخصوصًا العامة، الرسمية، عن الإخفاقات التي حدثت في هذا العام لكي يجري العمل على تجنبها مستقبلًا.

النوع الآخر من الملفات السنوية، التي أتجرّأ على الجزم بافتقادها في صحافتنا العربية، بل في إعلامنا بشكل عام، قراءة المستقبل المنظور بناء على الماضي القريب، وهو ما تبرَع فيه مراكز الدراسات وقياس الرأي والرصد وغيرها من المراكز التي تشتري الصحف الغربية التعاون معها بأغلى الأثمان لتقدم لقرائها صورة تخيّلية قريبة مما قد يواجهونه في الأشهر المقبلة، لأن القارئ سبق أن عاش العام الماضي بكل ما فيه، ويريد من ينير له دهاليز ما سيأتي، اعتمادًا على الخبراء وليس على جماعتنا من “المراقبين” الذين لكثرتهم يشعر المرء أن هناك مراقبًا وراء كل مواطن، فكم منا رصد في إعلام بلاده ما يتوقع له مستقبل هذا البلد أو المنطقة في العام 2019؟!

 

سيكون الإنسان ظالما لنفسه إن تنازل طوعًا عن قدراته العقلية في تخيل المستقبل تخيلًا مبنيًا على المعطيات، وعاش ليومه متغذيًا على ماضيه.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية