العدد 3733
الخميس 03 يناير 2019
2030
الأربعاء 02 يناير 2019

كم يفصلنا عن العام 2030؟ نعم، 11 عامًا فقط، هل فعلًا كما يستشرف الخبراء والمتخصصون أنه بحلول هذا العام ستُلغى 800 مليون وظيفة حول العالم، بعد أن  يسيطر عليها الذكاء الاصطناعي، وبعد إحلال الروبوتات مكان البشر؟ مرعب التفكير بأمر خطير كهذا، فكم عدد البشر الذين سيبقون عاطلين عن العمل طوال حياتهم في كوكب الأرض؟ وهل سنكون عالة على الحياة؟

المتخصصون يرون أن الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها مواجهة التحدي مع الآلة والحواسيب والتكنولوجيا هو تغيير نمط التعليم السائد في عالمنا اليوم، والذي يعتمد في أغلبه إن لم يكن كله في الكثير من الدول على المعرفة والعلوم التي بدأت منذ مئات الأعوام، ولا شيء غير المعرفة، دون أن يكون هناك نمط جديد من التعليم قادر على بلورة إمكانات الإنسان ومهاراته ليتمكن من منافسة الآلة، ويقوم بما لا تتمكن الآلة من القيام به، خصوصًا أن الآلة وبفعل البشر أصبحت تتفوق على صانعيها، فباتت أذكى من البشر، وأقدر على حل المشكلات في وقت أقصر، وبجهد أقل.

لابد من تهيئة أطفال اليوم لأنواع جديدة من العلوم، على أن تكون العملية التعليمية غير تقليدية، حتى لا تسهم بمخرجات تعتمد على الحفظ دون وعي أحيانًا، وأحايين كثيرة حفظ مدته لا تتجاوز مدة الخروج من قاعة الامتحان، فتتبخر المعلومات كما يعترف الطلبة أنفسهم، عملية تعليمية تحاكي التطور الحاصل في التكنولوجيا، والذي يتغير ويتطور بسرعة قد لا يتمكن البعض منا من اللحاق بها أو مجاراتها، فإن نجحنا اليوم في القضاء على الأمية التقليدية، فلنهيئ أنفسنا للأمية الرقمية.

علينا أن نعرف أن الامتحان الحقيقي الذي سنوضع فيه خلال سنوات معدودات هو تزايد عدد العاطلين عن العمل، وعدم كفاءة الخريجين للوظائف الجديدة التي سوف تفرض نفسها، وعدم خدمة تخصصات البعض بيئة سوق العمل الإلكترونية.

علينا أن نعترف أننا لا نهيئ الأجيال الجديدة لمنافسة شرسة مع الآلات، وأن جل ما نقوم به هو الترنم بأن أسلافنا من القدماء كانوا علماء وأدباء وفلاسفة.

“تغيير نمط التعليم السائد في عالمنا اليوم، والذي يعتمد على المعرفة والعلوم التي بدأت منذ مئات الأعوام ضرورة قصوى، ولابد أن يكون هناك نمط جديد من التعليم يبلور إمكانات الإنسان ومهاراته ليتمكن من منافسة الآلة، وأن يقوم بما لا تتمكن الآلة من القيام به”.

 

ياسمينة:

التحدي الأكبر الذي علينا أن نواجهه اليوم هو تغيير أنماط التعليم بشكل جذري.

التعليقات
captcha
التعليقات
عالم الكتروني
منذ سنة
لاأظن أن هناك من يحمل هم العاطلين في عالم يصف في الطابور الأخير بعد ١١عام
نحن مُستهلِكون
منذ سنة
في الواقع، نحن مستهلكون للعلم ولسنا مبتكرين له مع الأسف المُرّ..
شكرا أستاذة ياسمين خلف على إثارة نقطة هامة من خلال المقال الممتاز
منذ سنة
شكرًا أستاذة ياسمين خلف على مشاركة المقال معنا واشكرك مجددا على اثارة النقطة الهامة جدا والمرتبطة بمستقبل الأجيال القادمة بشكل اكبر وأكثر مما يرتبط بنا.

اود ان أقول في هذا الصدد أن الإنسان عندما يتخلى عن مسؤولياته ولم يكمل وظائفه بأكمل وجه تعرض لمثل هذه المشاكل.
كان من الضروري ان لا نكف أنفسنا من الإبداع والتفكير الحر وغير التقليدي مهما كانت العلوم الموجودة في زمن ما مفيدة لنا - كما ذكرت في مقالك - لان العلوم والمعارف تبلى كما تبلى الثياب فان لم نفكر في تجديدها وتصليحها وإعادة إنتاجها واعتمدنا فقط على ما وجد لدينا فيأتي علينا زمن نقعد بدون ثوب نرتديه لان القديم يستهلك كالأدوات الاخرى .
فوظيفة الإنسان ليست محصورة على قبول الأشياء كما هي دون استخدام العقل والمنطق. لان الذكاء شي والعقل والمنطق شي آخر . فحالنا في يومنا هذا كحال الرجل الذي يعتمد على خادمه في جميع الأشياء حتى في اموره الشخصية والمسؤوليات الأسرية فيأتي عليه وقت يتفوق الخادم عليه لانه ترك القيام بالأشياء التي يمتاز بذالك على خادمه وما كان يجب عليه.
فالوضع الحالي والمتعلق بالذكاء الاصطناعي ليست مشكلة بل هي فرصة ذهبية للإنسان ان تم ادارتها بشكل صحيح فهناك العديد من الوظائف والأعمال التي لم يتم العمل عليه حتى الآن بسبب قلة الموارد البشرية . على سبيل المثال لم نفكر حتى الان في العمل وبشكل مؤسسي على تطوير السلوك الإنساني من الناحية الأخلاقية مثل ما نقوم بتثقيف الطلاب في المدارس والجامعات نرى العديد من المثقفين مجردين عن الأخلاق والسلوك الإنساني المحترم، مما يؤدي الى الخراب والفساد في المجتمع الإنساني. وهم ايضا يلقون أنفسهم في التهلكة ظنا منهم انهم قد بلغوا على قمة المعارف ولم يبق لهم شيئ يتعلمونه ويرتقون به.
كما يجب على الحكومات واولياء الامور ان يعملوا ويستثمروا في مجالات تتعلق بتطوير شخصية الإنسان من النواحي المختلفة لكي يتسنى له ان يستفيد ويفيد المجتمع ايضا من خلال استخدام قدراته وميزاته التي لا توجد في الآلات الحاسوبية مثل الروبوتات وما الى ذلك. ومن خلال ذالك سنتمكن من الاستفادة من هذه الآلات مع عدم التقليل من شأن الإنسان الذى هو اشرف المخلوقات.
هناك العديد من الأشياء في ذهني اريد ان أقول لك في هذا الصدد ولكنها منتشرة في ذهني وأحاول تنظيمها باْذن الله
وشكرا لك كثيرا على اثارة هذه المسالة الهامة والتي لايمكن الاستغناء عنها

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية