العدد 3735
السبت 05 يناير 2019
كيف تطفح ميزانية “العمل” وتنضب ميزانية الدولة؟
السبت 05 يناير 2019

كيف بالله عليكم في الوقت الذي يتم فيه اعتماد القيمة المضافة، وتتجه الحكومة إلى تقليص الهياكل التنظيمية لمؤسساتها، ويتضاعف الدين العام على الدولة، نتفاجأ بقرار من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تدعو فيه أصحاب الأعمال في حال رغبتهم في توظيف بحرينيات للعمل بنظام العمل الجزئي من 4 إلى 7 ساعات “عمل” ستتكفل الوزارة بدعم يصل إلى 70 % من الراتب، فمن يفسر لنا على أي أساس اتخذ هذا القرار، وما هي أسبابه وعلى حساب أية ميزانية؟ هل من ميزانية ضريبة التعطل أو أنها من ميزانية الدعم الخليجي؟ وهل تمت دراسة الآثار المستقبلية لهذا القرار، وهل ستتحمل وزارة العمل تبعية هذا القرار ونتائجه التي ستدفع بكل مؤسسة صغيرة وكبيرة وحتى محلات النجارة والسباكة والكراجات لتقديم قوائم بأسماء مواطنات للحصول على هذا الدعم، عندما تكون هناك ألف حيلة للحصول على هذا الدعم المغري، وذلك كما حصل عندما تم إقرار إعانة التعطل، حيث دفع بربة المنزل التي لم تفكر قط في العمل أن تتقدم لهذه الإعانة، ثم يأتي هذا القرار الذي ستكون نتائجه في المستقبل خطيرة، وذلك عندما يصل العجز بوزارة العمل لعدم قدرتها على مواصلة تحمل دعم 70 % من راتب البحرينية في القطاع الخاص، وهكذا يقع الفأس في الرأس وتتحمل تداعياته الحكومة، فلا تستطيع حينها أن توقف هذا الدعم ولا أن تسحبه، إذ إن القضية ستصبح “قضية رأي عام” ومجتمع دولي ينتظر الزلة على البحرين.

مثل هذه القرار الذي لم تتبنه حتى الدول الغنية ولا أية دولة خليجية، هو قرار صادم في ظل غلاء الأسعار وترشيد الإنفاق الذي سيؤثر على مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة لكل مواطنيها دون تمييز بين رجل وامرأة، قرار يفتح فرصة للتلاعب من قبل أصحاب الأعمال، كما كانوا يفعلون عندما كانت تعتمد وزارة العمل نسبة البحرنة للموافقة على تأشيرات عمل الأجانب.

نقول لوزارة العمل إذا كان هذا فائض ضريبة التعطل فإن من العدالة إعادة المال إلى أصحابه، أو تحويل الميزانية إلى الدولة لتطوير القطاع الصحي والتعليمي ودعم ذوي الدخل المحدود بزيادة علاوة الغلاء، فالحكومة تعرف كيف تصرف هذه الأموال دون مجال للتلاعب، فميزانية الدولة نضبت وتضاعفت الديون وهي أولى بالمليار، فليس من العدالة أن تطفح ميزانية وزارة العمل وتنضب ميزانية الدولة.

نتمنى أن يعاد النظر في هذا القرار الغريب العجيب الذي ليس له أي مثيل حتى في عالم الخيال والخرافات.

مثل هذه القرار الذي لم تتبنه حتى الدول الغنية ولا أية دولة خليجية، قرار صادم في ظل غلاء الأسعار وترشيد الإنفاق الذي سيؤثر على مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية