العدد 3735
السبت 05 يناير 2019
خريطة طريق للعام الجديد
السبت 05 يناير 2019

مع إطلالة عام ميلادي جديد ليس هناك أسهل من إطلاق الأمنيات بإنجاز المشروعات والأحلام، لكن السؤال هنا، من منا وضع خطة تكون بمثابة خارطة طريق للعام، أعتقد أنّ قلة هم الذين وضعوا قائمة بالأهداف المراد تحقيقها بينما الأغلبية تتجاهل المسألة باعتبارها ترفا أو ليست ذات جدوى.

خبراء الاقتصاد يؤكدون أنه في ظل الأوضاع الاقتصادية بالغة الصعوبة وأمام ارتفاع الأسعار الذي طال أغلبية السلع، فإنه لا مفر من إعادة النظر في نمط الحياة السائد وإلاّ فإنّهم سيجدون أنفسهم غارقين في بحر من الديون وخصوصا أصحاب الدخول المحدودة الذين يلجأون إلى الاقتراض بوصفه طوق النجاة للخروج من الأزمات الخانقة.

تشير إحصائيات صدرت قبل سنوات إلى أنّ حجم المبالغ المقترضة من البنوك التجارية تفوق 1.5  مليار دينار بحرينيّ، وهذا رقم مفزع بكل المقاييس، وآثاره المدمرة ليست خافية على واقع الأسرة البحرينية. ظاهرة الاقتراض أشبه بكرة الثلج الآخذة في التضخم والاتساع، ولو أنك سألت الأغلبية من المقترضين لماذا لجأتم إلى الاقتراض لما تعدت إجاباتهم أن الأمر اضطراري، إما للبناء أو الزواج أو شراء سيارة... المثير في القضية أن الأقساط المترتبة على القروض تستنزف ما يفوق ثلت الراتب أو أكثر.

أما كيف يتدبر هؤلاء أمورهم المعيشية للأيام المتبقية من الشهر فذاك علمه عند الله، لكن الذي نحن متأكدون منه أنّ فئة منهم تعيش وضعا أشبه بالتقشف الإجباري أو الاضطراري الذي يحرمهم الكثير من الضروريات فضلا عن الكماليات، ونعتقد أنّ ثمة فئة من المقترضين أدمنت الاقتراض للحصول على سلع استهلاكية أو من باب التفاخر كتبديل الأثاث المنزلي، وآخرون يلاحقون الموضة، ما يعد في نظر خبراء الاقتصاد “أموالاً ضائعة” لأنّ العائد من ورائها استهلاكيّ.

إنّ البديل الذي لابدّ منه لنزعة الاستهلاك وتفادي الاقتراض الذي لا مبرر له هو ثقافة الادخار، وقد يبدو مثل هذا المقترح طوباويا لكن الخبراء يجزمون أنه لو امتلك كل فرد هذه الثقافة منذ مرحلة مبكرة من حياته لأمكنه تفادي الوقوع في الديون المؤرقة ليلا ونهارا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية