العدد 3736
الأحد 06 يناير 2019
أيها التاجر... لا تقارن نفسك بالفقراء والمطحونين
السبت 05 يناير 2019

كيف لتاجر وصاحب أعمال أن يقيم مواطنا بسيطا لا يتعدى راتبه 300 دينار شهريا، ويطلب منه تصحيح سلوكه مع بدء فرض ضريبة القيمة المضافة، ويذهب أبعد من ذلك حينما يقول “إن الضريبة لا تشكل عبئا كبيرا، لكنها قد تسهم في زيادة وعي المستهلك وتنبه إلى ضرورة الادخار... ويضيف: نسبة الادخار في البحرين متدنية وهو الأمر الذي لا يساعد على بدء أعمال ومشروعات جديدة”.

أعجبتني كلمة الادخار... عن أي ادخار تتحدث والمواطن المسحوق يتبخر راتبه في الأسبوع الأول من الشهر، فإذا كان راتب رب الأسرة “يا دوب” يكفي متطلبات المعيشة فكيف تريد منه الادخار، راتبه “لمنتف” يتوزع على  القروض ودفع الرسوم وغيرها من الالتزامات ويعيش طوال الشهر في قلق يهدده بالعدم والموت وأنت تطلب منه الادخار وتصحيح سلوكه.

ما أسهل التصريحات في الصحف، خصوصا من قبل بعض رجال الأعمال الذين ينطلقون بخيالهم في عالم من الأحلام، ويقارنون أنفسهم وحياتهم بمن ذبلت عروق أشجارهم من المواطنين أصحاب الدخل المحدود والمطحونين بالضغوطات والمعاناة والآلام، من منا لا يريد الادخار وأن يبقي على “جم دينار “ في حسابه، لكن يا عزيزي التاجر ألم أصحاب الدخل المحدود أعمق من البحر ولن تدرك أسراره وكيف يسير المركب والشراع، ويقولون... الفقر والحاجة يعلمانك فلسفة ما تعرف وما لا تعرف.

 

منذ بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتصريحاتكم أشبه بالرحلة الخيالية، تنظيرات ونصائح ومنكم من قام بعمليات حسابية أولية، وقال إن تأثير الضريبة الفعلي لا يتعدى 2 % بالنظر إلى العدد الكبير من السلع المعفاة، وأكد في حساباته وكأنه يدور على مسرح أصحاب الدخل المحدود أنه في حال كان دخل العائلة على سبيل المثال 300 دينار فإن الضريبة ستزيد كلفة بواقع ستة دنانير على هذه العائلة فقط، بكل هذه البساطة استنتج وحمل على كتفيه هذا التحليل وهو لا يعرف أن مبلغ ستة دنانير يعتبر مبلغا كبيرا عند بعض الأسر ويؤثر في خط سير حياتهم الشهري.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية