العدد 3737
الإثنين 07 يناير 2019
في انتظار عدالة تنزع فتيل الموت
الإثنين 07 يناير 2019

كان الانتظار الطويل في محله للحصول على ورقة في غاية الأهمية تم طرحها في أعمال المؤتمر الإقليمي الثامن لمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية للجيش اللبناني الذي جرت وقائعه في فبراير الماضي، وهي ورقة نائب مدير معهد الدراسات الألمانية في الاتحاد الأوروبي الدكتورة فلورنس ماريا غوب.

تشير الباحثة إلى أنه منذ العام 1945، أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، نشبت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 25 حرباً داخلية، بما فيها الثورات، والحروب الأهلية، أدّت إلى مقتل 3.2 ملايين من البشر... ثلثا هذا العدد قضوا نحبهم في الصراعات التي جرت في البلد نفسه، أي أنهم إما أن يكونوا ضحايا الأنظمة، أو ضحايا النزاعات المسلحة بين جماعات متنافسة كان التعايش السلمي أبعد ما يكون عن أهدافها. وتضيف د.غوب أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تشكل 5 % من سكان العالم، شكلت وحدها ما نسبته 15 % من الضحايا في العالم في السنوات القليلة الماضية.

الورقة تطرح حزمة من الأسباب لأنها غير متأكدة من الأسباب التي تجعل الشعوب تتنازع داخلياً وتتقاتل، لكن من الواضح أن غياب “العدالة” كان عاملاً مشتركاً في الكثير من هذه الصراعات، إذ يحدث أن بعضاً من الدول العربية كانت تحقق أداءً اقتصادياً جيداً، لكنها تدخل في نزاعات وحروب أهلية نتيجة غياب عدالة توزيع هذه الثروات، ناهيك عن البلدان التي تعاني شعوبها من ضعف البنى التحتية، وسوء الخدمات، والرزوح تحت ضرائب متنوعة، فيما يرون طبقة رفيعة فقط تتمتع بالامتيازات بينما السواد الأعظم من الشعب يئنّ من سوء هذه الأحوال، فهي تكون مهيأة أكثر من غيرها للدخول في هذه النزاعات.

افتقاد العدالة بكل أشكالها يجعل دولاً ذات تنوع طائفي تدخل في هذا النوع من الصراعات... وفي الآن ذاته فإن التنافس القبلي والعرقي يجر دولاً أخرى إلى النتيجة نفسها التي تنتهي إلى الصراع بين المتنافسين الذين يرون أن حقّهم مضيَّع.

في الوقت الذي تطمح فيه الدول العربية للحاق بالغرب على الرغم من اتساع الفجوة عُرضاً وعُمقاً؛ فإن الحديث غالباً ما يدور حول التعليم الجيد، والطبابة الجيدة، والبنى التحتية المتكاملة والمتطورة، لكنه يتجنب العدالة كونها مضادة لشراء الولاءات والاستفراد بالثروات والمميزات.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية