العدد 3738
الثلاثاء 08 يناير 2019
مجلس النواب الأميركي والحجاب الإسلامي
الثلاثاء 08 يناير 2019

مفارقة غريبة أن نجد من يطالب بالتضييق على المحجبات والمنقبات في بعض دولنا وزيادة مساحات الحظر والمنع وأن تزداد حملات الهجوم والانتقاد في مختلف وسائل الإعلام لتصوير من تلتزم بهذا اللباس بصفات منفرة وإلصاق العديد من التهم جزافًا ضدها، في حين يقوم مجلس النواب الأميركي بتعديل قانونه الداخلي ليسمح بارتداء الحجاب في مقره.

فبعد أكثر من 181 عامًا من الحظر القانوني وتحديدا منذ 1837، أقرّ مجلس النواب الأميركي في جلسته المنعقدة في 3 يناير الجاري هذا التعديل ليسمح بارتداء كل غطاء رأس لأسباب دينية سواء تعلق الأمر بالحجاب لدى المسلمين أوالقلنسوة اليهودية أو العمامة عند السيخ.

وكان لفوز إلهان عمر اللاجئة الصومالية سابقا في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في نوفمبر الماضي وحصولها على عضوية مجلس النواب دور مهم، إذ أعلنت منذ فوزها تمسكها بارتداء الحجاب، مؤكدة أن الدستور يحميها وشاركت في صياغة مشروع تعديل القانون الذي يحظر غطاء الرأس في الكونجرس.

لقد أسدى الديمقراطي جيم ماكجوفرن الذي ترأس اللجنة المكلفة بالتصويت على القانون الداخلي الجديد، نصيحة مهمة بقوله: “إن القانون سينص على أنه يجب ألا تمنع أية قيود عضوا في المجلس من أداء عمله الذي انتخب على أساسه، بسبب ديانته”.

لم يقل الرجل كما يقول البعض إن الحجاب معطل للمرأة ويعيقها عن أداء مهامها، ولم يتهم من تغطي رأسها بأنها تفقد جزءا من عقلها بهذا الغطاء كما يدعي البعض، بل حث على منح الحرية للجميع حتى يكون الأداء مقياس الحكم.

والحقيقة أن جلسة مجلس النواب الأميركي التي أقرت التعديل الجديد كانت استثنائية وتاريخية، إذ ألقت النائبة المسلمة رشيدة طليب القسم مرتدية الثوب الفلسطيني، كما حلفت على نسخة من القرآن الكريم، كما أدت إلهان عمر قسم اليمين على القرآن الكريم وهي ترتدي الحجاب.

عندما تصر وتنجح امرأة في تصحيح قناعات وتعديل قانون راسخ لنحو قرنين من الزمان، فهنا يكون الإنجاز، وعندما تتجاوب معها مؤسسة تتكون من أكثر من 400 شخص، فهنا يكون الوعي وتكون الديمقراطية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية