العدد 3739
الأربعاء 09 يناير 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
ربما تكون الضريبةُ... فرصة!
الثلاثاء 08 يناير 2019

يتفاءل الناس - غالبًا - مطلع كل عام جديد، ويرسمون الخطط والبرامج التي تعينهم على تحقيق أكبر قدر من الأهداف؛ قريبةً وبعيدة، وقد يجلسون فيما بينهم؛ لمناقشة أو تقييم ما حققوه في العام المنصرم، وما يحتاج إلى متابعة في قادم الأيام! وبالطبع؛ كلما كانت الأهداف واضحة؛ استطاع المرء ببساطةٍ قياسَها، والوقوف عندها وتحليلها، وتقديم أو تأخير بعضها على بعض؛ بحيث يصل في النهاية إلى نتيجة مُرضية؛ يستطيع من خلالها رسم طريقِه للسنة الجديدة، بكامل بصره، وبصيرته، ومن ثم؛ السير على خطى واضحة، بلا عثرات!

غير أن غالبية البحرينيين افتتحوا هذا العام؛ بكثير من التشاؤم؛ الذي يرجع إلى الضريبة التي تمت إضافتها إلى كثير من السلع، ولم تُفلح محاولات بعض الخبراء الاقتصاديين في شرح وتبرير مسببات فرض هذه الضريبة؛ في التخفيف من هذا الإحساس، ولاسيما أن بعضهم تحوّل إلى اختصاصي إدارة النفقات؛ إذْ أخذ دور الناصح الذي يُوجّه الناس إلى التركيز على الأساسيات، وترك الكماليات، وترشيد المصروفات؛ في إشارة مُبطّنة وخفية للشعب؛ مفادها أن مصروفاتك السابقة زائدة عن الوضع الطبيعي، وأنه حان الوقت لتعديلها، وأن هذه الضريبة فرصة سانحة للتغيير.

وخارج نطاق صحة الكلام من عدمه؛ فإن الضريبة أصبحت واقعًا، استهللنا به هذا العام! فكيف سنجمع بينها وبين درس العام الجديد؟! لعل أهم ما أراه درسًا هو أن الأهداف لا تخرج بالضرورة من لدن كل واحد منا؛ أي من دوافعه الشخصية الخاصة؛ فالمجتمع أو الأسرة أو الدولة أو الطبيعة – ربما – تضطرك إلى رسم أهداف معينة؛ فكلنا - اليوم - لديه هدف مهم جدًا هو التركيز على الأولويات فيما يتعلق بالمصروفات؛ أليس كذلك؟ إننا – شئنا أم أبينا – سنتعلم درسًا ما كنّا لنتعلمه في الأوقات العادية، أو ساعات البحبوحة أو أيام الرخاء!

هل ستكون الضريبة المضافة طريقنا نحو التغيير بالفعل؟! فكثير من الناس لا يتغير من تلقاء نفسه، بل يحتاج أحيانا إلى دافع أو محرك خارجي! هل ستدفعنا هذه الضريبة لإعادة التفكير، وإعادة التخطيط، بالطريقة التي نحافظ فيها على توازننا النفسي قبل الماديّ، أم سنجلس على عتبات أبوابنا في انتظار إرادة تُعفينا من هذه الضريبة، أو ربما لنتباكى على الوضع؛ دون تحريك ساكن!

الكثير منا يبدأ عامه الجديد؛ بكثير من الحماس عن أهدافه، وكيفية تنفيذها؛ وما إنْ تمضي فترة قصيرة؛ حتى يتناساها، فإذا قارب العام على الانتهاء؛ قرر أن يتغير مطلع السنة التي تليها، وتستمر الحكاية، فهل ستكون الضريبة المضافة فرصتنا الإجبارية – نحن البحرينيون - على التغيير الإيجابي؟.

أخذ بعض الاقتصاديين دور الناصح الذي يُوجّه الناس إلى التركيز على الأساسيات، وترك الكماليات، في إشارة مُبطّنة للشعب بأن مصروفاتك السابقة زائدة عن الوضع الطبيعي!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية