العدد 3740
الخميس 10 يناير 2019
البحريني أولا... خيار مؤجل
الخميس 10 يناير 2019

السياسة التي دأبت عليها مؤسسات القطاع الخاص على مدى سنوات تفضيل الأجنبي على البحرينيّ. هذا النهج بات يمثل لديها خيارا استراتيجيا، ولا يبدو أنّها في وارد التراجع عنه أو حتى مراجعته، أمّا الذّي يستعصي على الفهم أن يرفض مجلس الشورى مقترحاً ينص على أن تكون الأولوية للبحريني على الأجنبي، وهذه ليست المرة الأولى لمثل هذا الموقف بالغ الغرابة للمجلس، فقبل سنوات وبالتحديد في عام 2015م أقدم الشوريون على اتخاذ قرار مشابه عندما رفضوا مشروعا لتعديلات على قانون العمل ينص على منح الأفضلية للمواطن البحرينيّ على الأجنبيّ في حال التوظيف ومراعاة تسريح الأجنبيّ قبل البحرينيّ في حال اضطرار المنشأة للإغلاق الجزئي أو الكليّ.

كنا نأمل من سلطة تشريعية كمجلس الشورى أن تقف إلى صف المواطن والدفاع عن قضاياه، حيث يمثل حق العمل الأولوية القصوى للمواطن، والذي هو موضع استغرابنا الشديد انحياز الأعضاء إلى جانب القطاع الخاص إضافة إلى إجهاض أي مشروع أو مقترح نيابيّ من شأنه تعديل واقع المواطن البحرينيّ، وقبيل أشهر من العام الفائت طالب أحد البرلمانيين بحصر وظائف للبحرينيين نظرا لعدد البحرينيين الهائل ممن ينتظرون التوظيف، غير أنّ المقترح لم يقيض له النجاح.

وخلال أيام قلائل أعلنت إحدى الدول الخليجية قصر خمس وظائف محددة على مواطنيها في خطوة تستهدف تشغيل أعداد من العاطلين وبالطبع قوبلت الخطوة بالترحيب من المواطنين بوصفها تجسد مطالب وطنية بالغة الأهمية، وكنا نتمنى لو أنّ وزارة العمل تتخذ خطوة مماثلة بإعداد قائمة بوظائف لإحلال الكفاءات الشابة في مواقع يشغلها أجانب إلاّ أنّ الوزارة ولأسباب نجهلها لم تستجب للمقترح، ولا لغيره، ما يعني أن تستفحل أعداد العاطلين عن العمل.

القطاع الخاص ونتيجة لغياب الرقابة فإنه يعلن بين آونة وأخرى عن وظائف ولكن المؤسف أنّ من يفوز بها هم الأجانب لسبب لم يعد مجهولاً ويكمن في أنّ القائمين على شؤون التوظيف وخصوصا في أقسام الموارد البشرية هم أجانب، وبالتالي فإنّ انحيازهم بات أمرا مكشوفاً ومستهجناً.

ويبقى القول كما صرح ذات مرة وكيل العمل بأنه “لابد من تقليص الفجوة المتسعة بين العمالة الوطنية والأجنبية عبر تخصيص وظائف وقطاعات محددة للمواطنين”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية