العدد 3740
الخميس 10 يناير 2019
“والناس ضايعة في الطوشة”
الخميس 10 يناير 2019

واقع‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منه،‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬طُبقت‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التنصل‭ ‬منها،‭ ‬وأصبحت‭ ‬عبئاً‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬المعيشية‭ ‬التي‭ ‬ترهق‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يأنون‭ ‬من‭ ‬رواتب‭ ‬لا‭ ‬تصمد‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭.‬

والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬المواطنين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬وتخبط،‭ ‬فهم‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬الآلية‭ ‬التي‭ ‬تطبق‭ ‬بها‭ ‬الضريبة،‭ ‬ورغم‭ ‬بعض‭ ‬الإرشادات‭ ‬والمعلومات‭ ‬التي‭ ‬نُشرت‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السواد‭ ‬الأعظم‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يتساءلون‭: ‬كيف‭ ‬نعرف‭ ‬السلع‭ ‬المعفية،‭ ‬وأي‭ ‬سلع‭ ‬تخضع‭ ‬للضريبة؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نحمي‭ ‬أنفسنا‭ ‬من‭ ‬جشع‭ ‬بعض‭ ‬التجار‭ ‬أو‭ ‬فسادهم‭ ‬الذي‭ ‬سيدفع‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬احتساب‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬لسلع‭ ‬أكدت‭ ‬الحكومة‭ ‬إعفاءها‭ ‬من‭ ‬الضرائب؟‭ ‬وهل‭ ‬ستُحتسب‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬الحساب‭ ‬النهائي‭ ‬للفاتورة،‭ ‬أم‭ ‬ستفصل‭ ‬الفاتورة‭ ‬السلع‭ ‬حسب‭ ‬نوعها‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬السلع‭ ‬المعفية‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المندرجة‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬السلع‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة؟

البعض‭ ‬سيدقق‭ ‬في‭ ‬الفاتورة،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬فسيضيع‭ ‬حقه،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬الواعي‭ ‬سيتتبع‭ ‬الفاتورة،‭ ‬هل‭ ‬سنتوقع‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬الكبير‭ ‬أو‭ ‬المرأة‭ ‬المسنة‭ ‬غير‭ ‬المتعلمة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الطفل‭ ‬مثلاً‭ ‬أن‭ ‬يقوموا‭ ‬بذلك؟‭ ‬وهل‭ ‬على‭ ‬المشتري‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬المحاسب‭ ‬ليتأكد‭ ‬من‭ ‬خضوع‭ ‬كل‭ ‬سلعة‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬للقيمة‭ ‬المضافة‭ ‬من‭ ‬عدمها،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬فريسة‭ ‬لتجار‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬فسحة‭ ‬لزيادة‭ ‬أرباحهم؟‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬نبشر‭ ‬بطوابير‭ ‬عند‭ ‬المحاسبين‭! ‬المواطنون‭ ‬باتوا‭ ‬“في‭ ‬حيص‭ ‬بيص”‭ ‬منذ‭ ‬دخول‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬حمل‭ ‬لهم‭ ‬فألاً‭ ‬غير‭ ‬سار‭ ‬لعام‭ ‬أكثر‭ ‬تقشفا‭ ‬وأكثر‭ ‬غموضاً،‭ ‬و”الناس‭ ‬ضايعة‭ ‬في‭ ‬الطوشة،‭ ‬والحسبة‭ ‬ضايعة”‭.‬

العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬رصدوا‭ ‬تجاوزات‭ ‬من‭ ‬محلات‭ ‬كبرى‭ ‬فرضت‭ ‬الضريبة‭ ‬على‭ ‬سلع‭ ‬معفاة‭ ‬كالخبز‭ ‬والمياه‭ ‬المعدنية،‭ ‬وكان‭ ‬الأحرى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الرصد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬هذا‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬تطبيق‭ ‬له،‭ ‬ومن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التجار‭ ‬أكثر‭ ‬حرصاً‭ ‬في‭ ‬التدقيق‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقانون،‭ ‬فما‭ ‬بالنا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬التطبيق؟‭ ‬أجزم‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬سيأمنون‭ ‬السوق‭ ‬والزبائن‭ ‬الذين‭ ‬سيسلمون‭ ‬أمرهم‭ ‬لله،‭ ‬وسيتمادى‭ ‬التجار‭ ‬في‭ ‬التجاوزات‭ ‬أكثر‭ ‬وأكثر‭.‬

‭   ‬ياسمينة‭: ‬كونوا‭ ‬عينا‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬وراقبوا‭ ‬الأسعار‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬قوتكم‭ ‬وقوت‭ ‬أبنائكم‭.‬

التعليقات
captcha
التعليقات
عين الله ما تغمض
منذ إسبوع
العوين الله ع هالحال
الامر يتطلب قوانين صارمة ضد الغشاشين والمتجاوزين من التجار
منذ إسبوع
شكرا أستاذة ياسمين خلف على إثارة النقطة المهمة بالنسبة لعامة الناس....
لا مراء أن الأمر صعب على عامة الناس وخاصة على كل من لا يقدر على التقديق في الفاتورة إما بسبب عدم معرفته لهذه الأمور أو بسبب قلة الوقت وما إلى ذلك. ولكنه يجب على الجهات المعنية أن تشدد الرقابة على المخالفين وأن يتم إتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يخالف القانون ويأخذ الضرائب على السلع التي لا تخضع لها.
والحفاظ على الفواتير أمر مهم بالنسبة للمستهلكين لكي يتسنى تقديمها للإجراءات القانونية ضد المخالفين حيث أن الفواتير تحمل جميع التفاصيل المطلوبة لكشف تجاوزات أصحاب المحلات والتجار من تفاصيل القيمة الأصلية والضرائب المضافة وتفاصيل صاحب المحل وعنوانه وما إلى ذلك. ويمكن أن تقدم هذه الفواتير للجهات المعنية للتدقيق فيها وإتخاذ الإجراءات اللازمة .
وقد تم تطبيق نظام ضرائب السلع والخدمات (Goods and Services Tax ) في الهند خلال عام 2017، وكنا في نفس الورطة آنذاك ولكن الإجراءات الصارمة من الجهات المعنية على كل من يخالف القوانين منع التجار من التجاوزات إلا نادرا.
ونشكر الكاتبة على إثارة هذا الموضوع الهام

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية