العدد 3741
الجمعة 11 يناير 2019
مأساة عربية بالخط العريض
الجمعة 11 يناير 2019

تجولت في معرض الأيام للكتاب الأخير أكثر من مرة، حيث العلوم والمعارف والفكر والثقافة، واكتشفت أن عددا لا بأس به من القراء في البحرين مصاب بداء العقم الفكري، واستنتجت ذلك من خلال سؤالي عددا من الناشرين، وكأنه سؤال في أسواق المال والبورصة عن أكثر الكتب التي يقبل عليها الناس في المعرض، وكأنني فراشة اختارت أتون النار، وكانت الإجابات تقريبا تشير إلى الكتب الدينية وكتب الفلك والشعوذة وروايات الجيب السخيفة، والقليل من يتسرب إلى قلبه البحث عن الكتب الأدبية الرصينة وذات الجوهر الإنساني العظيم، فهؤلاء الذين يدركون أهمية الكتاب في تقدم الحياة والحضارة أصبحوا قلة في مجتمعاتنا العربية، هؤلاء الذين يعرفون حق المعرفة أن الكتاب من أهم أسلحة المعركة وقادر على إبراز الجوهر الإنساني للأمة العربية والمكانة التاريخية والحضارية التي أحرزتها، الكتاب الذي يتابع مراحل معركة العروبة عمقا وشمولا ويؤثر إيجابا في تنشئة العقول والاطمئنان إلى مستقبلها.

انحسار موجة التهافت على الكتب الرصينة وذات القيمة المدهشة في عموم معارض الكتاب العربية من المحيط إلى الخليج، وبروز موجة التسابق على قراءة كتب الغباء والتخلف ونوبات الصرع والثرثرة والأبراج، مأساة عربية بالخط العريض، فحتى دور الكتب أصبحت لا تهتم بوضع كتب العظماء كجبران خليل جبران والعقاد وطه حسين وفلاسفة العصور القديمة في الرفوف الأمامية، بل تخفيها تحت ركام كتب البدع وفك الطلاسم والطبخ والإفلاس الفكري، لعلمها أنها كتب بغيضة وليس عليها طلب في هذا العصر والزمان الموبوء بداء الغربة والمطالعات الرخيصة، فجل من يزور معارض الكتاب يبحث عن تلك الكتب الرخيصة الساقطة إلا من رحم ربي، فالبحتري وعبدالله القصيمي وحنا مينا وغيرهم من الذين يصهل الإبداع في دمائهم أصبحوا غرباء ومسافرين بلا هوية.

ليست العبرة في عدد معارض الكتاب التي تقام في دولنا العربية، إنما العبرة في نوعية الكتب التي تطرق كل باب وتفترش العقول وكما يقول فيدرو ديستوفيسكي... الكتاب غير المفيد كالسيف الذي يغتالك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية