العدد 3741
الجمعة 11 يناير 2019
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... مسح الهوية العربية الإسلامية
الجمعة 11 يناير 2019

كانت مؤامرة الربيع العربي فرصة عظيمة لكل من الطورانيين والكسرويين لمسح الهوية والثقافة والتاريخ الإنساني للأمة العربية الإسلامية، دعمتهم في ذلك إدارة أوباما رغبة في عرقلة أية عملية نهوض ووحدة عربية، كالتي تقودها الآن السعودية ومصر والإمارات، بعد أن أطاحت هذه الدول بالمؤامرة. وهاهو العراق الذي تم البدء فيه كأول هدف لنشر ديمقراطية بوش يعيش أسوأ حالاته، فباسم الديمقراطية أصبح لإيران الكثير من العملاء من الأحزاب والسياسيين العراقيين الذين يحققون أهداف إيران أولا وأخيرا، وهاهم الأكراد ولاؤهم الأول والأخير للعرق الكردي وكردستان، وهاهم بعض السنة يردون خيانة عملاء إيران بتكريسهم مصطلح السنة بدل مصطلح “عراقيين”.

وها هي الهوية العربية الإسلامية التي ظلت لقرون علما يرفرف في سماء حضارة الرافدين، تستبدل بثلاث هويات كبرى وهي، هوية شيعية وسنية وكردية، ناهيك عن الهوية التركمانية التي حركها الطورانيون ليضمنوا لهم دورا في الكعكة العراقية.

وها هي الهوية الكسروية للخمينية النتنة تجتاح العراق، وتظهر للعيان مظاهر الكسروية من طقوس وعصابات ومرتزقة وميليشيات ولاؤها الأول للهوية الكسروية، وها هي المحاصصة الطائفية والعرقية غرست بالعراق، وها هو الفساد والسرقات وتعطيل الدور العراقي العربي ينهش بهذا البلد الذي تم تكبيله بديمقراطية بوش.

أما الطورانيون، فقد كانت مؤامرة الربيع العربي فرصة لتدمير الهوية العربية الإسلامية، واستبدالها بهوية طورانية تمجد العرق الطوراني، وتصور كل ما هو طوراني بأنه عظيم وجبار.

وقد بدأوا باحتلالهم الأمة العربية الإسلامية قبل خمسة قرون، مستخدمين كذبة الخلافة الإسلامية وتداولوها بينهم من الابن للابن ومن الأخ لأخيه، في احتلال قذر نتن أذاق الأمة العربية الإسلامية أبشع أنواع الهوان، وعطلوا الدور العربي الإسلامي الإنساني للأمة العربية الإسلامية.

وهاهم يريدون تحقيق ذلك الهدف من جديد، عبر بهلوانيات إعلامية طفولية يقودها زعيمهم المنافق، فتارة يهدد الطورانيون إسرائيل وهم يتعاملون معها اقتصاديا وعسكريا، وتارة يدعون لاجتماعات لنصرة الفلسطينيين، وهم لم يجرؤوا على قطع علاقاتهم بالكامل مع إسرائيل، وتارة ثالثة يشتمون العرب ويتهمونهم بخيانة الأقصى، وهم لم يقدموا شهيدا طورانيا واحدا فداء للأقصى.

إنها مؤامرة قذرة نتنة أدارها كسرويون مازالوا يشعرون بذل هزيمتهم من العرب المسلمين، وطورانيون لم ينسوا في يوم من الأيام أن العرب المسلمين مرغوا أنوف أجدادهم، ورجل يريد أن يدخل التاريخ بنشره مؤامرة الربيع العربي.

لكن تصدت مصر والسعودية والإمارات له، وضيعوا عليه وعلى الكسرويين والطورانيين فرصة لن تتكرر مرة أخرى. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية