العدد 3742
السبت 12 يناير 2019
الفرق بين تعليمهم وتعليمنا
السبت 12 يناير 2019

لم تكن مفاجأة لأحد أن لا تجد الجامعات العربية موطئ قدم لها في تصنيف التعليم العالمي، فالمؤشر العالمي الجديد لأفضل الجامعات الذي أصدرته “تايمز هاير إديوكيشن” البريطانية المتخصصة، أكد هذه الحقيقة، فقد خلا من ذكر جامعة عربية ضمن 1250 جامعة من شتى أنحاء العالم من حوالي 88 دولة مختلفة، استنادا إلى خمسة معايير رئيسية تشمل التدريس وبيئة التعلم والبحث والاستشهادات والتأثير البحثي والدخل الصناعي والتوزيع والسمعة الدولية.

وكان الاستثناء الوحيد بين الثلاثمئة جامعة في التصنيف والذي نعتقد أنه حفظ سمعة العرب “جامعة الملك فهد للبترول والمعادن” التي جاءت في الرتبة 479 عالمياً. أما الذي يبعث على الأسف هو أن تحتل الجامعة العبرية في إسرائيل المرتبة 71 عالميا، ومعهد وايزمان للعلوم في المرتبة 89. في ضوء التقرير المشار إليه هل تجري الجامعات العربية المنتشرة في كل البلدان العربية تقييما أو مراجعة شاملة لأوضاعها التعليمية والإدارية؟

بالتأكيد إنّ هناك خللا فادحا لدى هذه الجامعات لابد من العمل على إصلاحه.. القائمون على إدارة الجامعات العربية باتوا على قناعة راسخة بأنّ المفاضلة بين مؤسساتنا التعليمية والغربية ليس أمرا دقيقا، أما الذرائع التي يستندون إليها فتتلخص في أنّ الجامعات الغربية لها تاريخ عريق يمتد إلى مئات السنوات، وبالتالي فإنّ المطالبة بمنافستها غير ممكن على الأقل في المدى المنظور.

لقد تناسى من يسوق مثل هذه المبررات أنّ جامعة كوريا الجنوبية والتي أحرزت المركز الأول في أحد التصنيفات لا يتعدى تاريخها بضعة عقود فقط من السنوات.

يبدو لنا أنّ أحد العوامل الكامنة وراء تقهقر جامعاتنا العربية يتمثل في أن  مخصص دعم البحث العلميّ ضئيل وليس كافيا لتمويل برامجها، ومقارنة بما يخصص للبحث العلمي في الكيان الإسرائيلي فإنّ النسبة تعادل 5 % من دخله القوميّ، وهي من النسب العالية على المستوى العالميّ بينما أعلى نسبة تمنحها جامعاتنا العربية لا تتجاوز الـ 2 % فقط!

الذي نعتقده أنّ التساؤل الذي طرحه رواد النهضة العربية قبل قرن من الزمان ومفاده “لماذا تقدموا وتأخرنا؟” لم يعد له أي مسوغ على الإطلاق. إنّ أسباب النهوض بأيدينا بشرط أن تتوفر لدينا الإرادة الجادة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية