العدد 3743
الأحد 13 يناير 2019
360 درجة أيمن همام
عندما تصبح الديمقراطية سببا للانقسام
السبت 12 يناير 2019

رغم مرور أكثر من 25 قرنا على ظهور مصطلح الديمقراطية، لا يزال السواد الأعظم من الناس في أعرق الديمقراطيات الغربية يعجزون عن استيعابه ويخلطون في استخدامه ويخطأون في تطبيقه، بل يعتبر كثيرون الديمقراطية سلعة قابلة للتصدير والاستيراد.

النظرة المشوشة للديمقراطية في الفهم والتطبيق تحرف الفكرة عن أهدافها، فبدلا من أن تكون الديمقراطية منطلقا لتحقيق الأمن الشخصي والاجتماعي والاقتصادي أصبحت سببا للتباعد والانقسام والتراجع الاجتماعي والاقتصادي.

أبرز الانتقادات للديمقراطية تجسدت في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، إذ عزز الاستفتاء النعرات الإثنية وأثار الفوارق القومية؛ التاريخية والثقافية، بين الإنجليز والاسكتلنديين والأيرلنديين وغيرهم من أبناء الإمبراطورية التي كانت الشمس لا تغيب عنها، كما عكس تركيز حكومة المحافظين برئاسة كاميرون على مصلحة انتخابية قصيرة المدى على حساب مستقبل الأجيال القادمة.

قد تحيط بنظرية الاختيار الشعبي هالة من التبجيل، لكن سرعان ما تنقشع الهالة الوهمية عند أول منعطف يقود إلى مواجهة مباشرة مع الواقع، وهذا ما يجعل البريكست اليوم أكثر الموضوعات إثارة للجدل في بريطانيا، حيث تتزايد المطالبات بإعادة التصويت على هذا الخروج المكلف والمؤلم.

في مقال بصحيفة “الفايننشال تايمز” قال الكاتب السياسي فيليب ستيفينز إن بريكست هو أسرع طريق لتقسيم بريطانيا، معتبرا أن الهوة بين البريطانيين أصبحت أكثر عمقا نتيجة للاستفتاء الذي عكس اختلاف آراء المواطنين بحسب توزيعهم الديموغرافي ومستواهم التعليمي.

بعد عامين ونصف من الاستفتاء لا يزال المسؤولون البريطانيون يبحثون عن أي مخرج ينقذ بلدهم من تبعات البريكست، لكن الخطأ في الأساس يكمن في طرح موضوع اقتصادي معقد للاستفتاء العام بدلا من أخذ رأي أهل الاختصاص، فلو فعلو ذلك لجنبوا أنفسهم هذه الورطة وجنبوا بلادهم خطر الانقسام.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية