العدد 3743
الأحد 13 يناير 2019
عضو بلدي لا يخرج من مكتبه... يخاف من الشمس
الأحد 13 يناير 2019

يقولون “الكتاب يبين من عنوانه”، وكذلك الشخص معدوم الضمير سرعان ما ينكشف مع أول موقف، وما أطرحه لا يأتي في سياق الأمور العادية، بل يمثل قضية لها دلالاتها وأبعادها على جميع المستويات وينبغي التوقف عندها بإمعان والسعي لتحليلها وتوضيحها وهي، أن يقوم عضو المجلس البلدي بإحصاء عدد الساعات التي أضاعها من يومه في النزول إلى الميدان ومتابعة قضايا ومشاكل دائرته، إلى درجة إحصاء اللحظات والثواني وهو يسير في الشارع ويتمنى أن ينتهي كل شيء ليعود إلى بيته لكي ينام وكأن المواطن لا يعني له شيئا، ولكي أكون أكثر دقة وكمالا هناك أعضاء بلديون ونحن مازلنا “في الحمد” لم يخرجوا إلى الميدان قط، ولم يطلعوا على مشاكل الناس في الدائرة وإذا طلب منهم التعرف عن كثب وبعمق على المشاكل التي تعاني منها الدائرة يأتي الجواب “مر علينا المكتب في المجلس... احنا حاضرين”.

علاقة العضو البلدي مع المواطنين لا تكون عبر المكاتب والغرف المغلقة يا سادة، بل تكون في الشارع والميدان، فالكم الهائل من المهام والمسؤوليات التي يفترض من العضو البلدي تنفيذها منذ استلامه المسؤولية تحتم عليه النزول اليومي إلى الدائرة والتواصل مع المواطنين لتصحيح المسار وتحديد الأولويات وتوجيه العمل البلدي كما ينبغي أن يكون، وكذلك القيام بزيارات شخصية وجعلها عملية مستمرة وليست وقتية، فأنا لأول مرة أسمع أن عضوا في المجالس البلدية يتحدث إلى أبناء دائرته عبر تلفون المكتب أو يطلب منهم الحضور إليه بدل الذهاب إليهم والوقوف إلى جانبهم والاستماع إلى ملاحظاتهم “لايف على الهواء”، أما إذا كان يخاف على “بشرته أو تخاف على بشرتها” من الشمس فهذا كلام آخر.

 

في كل الظروف لا يمكن للعضو البلدي أن “يتسمت في مكتبه” ويترك المواطن يلهث وراءه من أجل توصيل مشكلة، وللأسف هذا ما حصل في إحدى الدوائر، فبعد أن كان يسمعهم الكلام المعسول منذ فترة قصيرة فقط، سأفعل وسأبني وسأكون صوتكم، نراه اليوم يحرق أحلام الناس ويتعالى عليهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية