العدد 3743
الأحد 13 يناير 2019
أسد من ورق
الأحد 13 يناير 2019

يقول الدكتور أكبر جعفري في آخر لقاء أجريته معه، كثيرون تسول لهم أنفسهم رسم أسوأ السيناريوهات الدراماتيكية عند مواجهتهم أي ظرف يعصف بحياتهم، ويعتقدون أنهم في مواجهة جدار عرمرم في غرفة مظلمة وأن خلف الجدار أسدا لكن الحقيقة أنه أسد من ورق! استوقفني تعبيره كثيرا والذي جاء في رده على ما يمر به الناس حاليا من بلبلة جراء فرض القيمة المضافة على بعض السلع والمنتجات والخدمات التي تخص العامة.

وبغض النظر عن موقفي تجاه إجابته التي قد أختلف معها نوعا ما وقد لا تروق للكثيرين لكنني أحببت تعبيره وشدني في أن أسقطه على كثير من المواقف التي نمر بها، فتسول لنا أنفسنا الغوص في أعماق الحزن والانهزام في مشهد يحكي الكثير عن تناقضات عصر إيقاعه تكنولوجي سريع بارد غير متناغم قد يسعى إلى فناء ما تبقى لدينا من مشاعر أصبحت باهتة بقدر بهتان ضحكاتنا المرسلة عبر تطبيقات هواتفنا النقالة، فأصاب الكثيرين وهن الغربة وهم في أحضان ذويهم وأهاليهم.

ورغم صغر سني، لكنني على قناعة دائمة بأن الصعوبات أيا كانت في وقعها وأيا كان مصدرها سواء واقعا حيا أو فضاء غير ملموس، خلقت كي تخرج منا الأفضل على الإطلاق ولا طعم للحياة دون منعطفات تساهم في صقل شخصياتنا وتصل بنا إلى حالة النضوج الفكري والشخصي، وقابلت في حياتي الكثيرين ممن تعرضوا لأسوأ حملات التشويه والخداع، ولولا إيمانهم وصدقهم لما استمروا بالعطاء غير آبهين مستلهمين بذلك إيجابية مطلقة من منظور نفسي سوي وسليم يطغى على جل ما قد يحيط بهم من ظروف غير ملائمة قد تقودها ملامح مدنية مبتذلة معيارها المزيد من المتابعات على صفحات الشبكات العنكبوتية، غير آبهين بترويج أكاذيب أو أخبار ناقصة من أجل التواجد والتربح غير المسؤول.

ومضة: يعجبني كثيرا الرجال الذين لا تهزمهم المكائد ولا ينسون المواقف ولا تجرهم الأهواء، فقلة هم الذين يستطيعون قراءة المواقف بتأني دون بهرجة أو استزادة، وقلة يستطيعون السباحة رغم ارتفاع الأمواج ذلك أنهم على يقين بأنه لا يصح إلا الصحيح في كل الأحوال.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية