العدد 3744
الإثنين 14 يناير 2019
المسلمون في أوروبا بين الاندماج والاضطهاد
الإثنين 14 يناير 2019

كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الأجانب‭ ‬عرضة‭ ‬للانتقاد‭ ‬ومحلاً‭ ‬للاتهامات،‭ ‬بل‭ ‬يكونون‭ ‬حلاً‭ ‬سهلاً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬تفسير‭ ‬وقوع‭ ‬بعض‭ ‬الحوادث‭ ‬أو‭ ‬الظواهر‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يخلو‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬مجتمع،‭ ‬لكنهم‭ ‬يبالغون‭ ‬في‭ ‬تحليلاتهم‭ ‬سواء‭ ‬بقصد‭ ‬أو‭ ‬بدون‭ ‬قصد‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬منهم‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتسبب‭ ‬به‭ ‬الأجانب‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬بالمجتمع‭ ‬دون‭ ‬الغوص‭ ‬بجدية‭ ‬وعمق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات‭ ‬والاجتهاد‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬حلول‭ ‬لها‭.‬

وفي‭ ‬تصريح‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬التفكير،‭ ‬اعتبرت‭ ‬وزيرة‭ ‬الأسرة‭ ‬الألمانية‭ ‬السابقة‭ ‬كريستينا‭ ‬شروردر‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬المسلمة‭ ‬لديهم‭ ‬ميل‭ ‬للعنف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭.‬

مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬“من‭ ‬بين‭ ‬ألف‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الأصول‭ ‬المسلمة‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ ‬ستجد‭ ‬أن‭ ‬لديهم‭ ‬ميلا‭ ‬شديدا‭ ‬إلى‭ ‬العنف،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬لدى‭ ‬ألف‭ ‬شاب‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬عشوائيا‭ ‬أيضًا‭ ‬ليسوا‭ ‬ذوي‭ ‬أصول‭ ‬مسلمة”‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك،‭ ‬دائمًا‭ ‬هناك‭ ‬تصريحات‭ ‬معتدلة‭ ‬وتحليلات‭ ‬متزنة‭ ‬ومواقف‭ ‬مسؤولة‭ ‬تنظر‭ ‬للمشكلة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جوانبها‭ ‬وتقدر‭ ‬خطورة‭ ‬إلقاء‭ ‬الاتهامات‭ ‬جزافًا‭ ‬دون‭ ‬سند‭ ‬حقيقي‭.‬

ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الدعوة‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬المستشارة‭ ‬الألمانية‭ ‬ميركل‭ ‬للألمان‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬التحرّك‭ ‬ضد‭ ‬الكراهية،‭ ‬التي‭ ‬ينشرها‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬ضد‭ ‬الأجانب‭ ‬والمسؤولين‭ ‬والشرطة‭ ‬والصحافة‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬تعهد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الألماني‭ ‬هورست‭ ‬زيهوفر‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬بصحيفة‭ ‬“فرانكفورتر‭ ‬ألغماينه‭ ‬تسايتونغ”‭ ‬الألمانية‭ ‬بأنه‭ ‬سيعمل‭ ‬بالأدوات‭ ‬المتاحة‭ ‬لوزارته‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المسلمين‭ ‬الألمان‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬تنوعهم‭ ‬في‭ ‬تدعيم‭ ‬هويتهم‭ ‬الألمانية‭ ‬الإسلامية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التماهي‭ ‬مع‭ ‬وطنهم‭ ‬الألماني‭.‬

“معهد‭ ‬برتسلمان”‭ ‬أعد‭ ‬دراسة‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬بعنوان‭ ‬“المسلمون‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬مندمجون‭ ‬ولكنهم‭ ‬غير‭ ‬مقبولين”،‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬يشعرون‭ ‬بارتباطهم‭ ‬بألمانيا‭ ‬وأنهم‭ ‬مندمجون‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬أنهم‭ ‬يقابلون‭ ‬بالتحفظات،‭ ‬حيث‭ ‬عبر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬شملتهم‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬والنمسا‭ ‬وسويسرا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬عن‭ ‬رفضهم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جارهم‭ ‬مسلماً،‭ ‬وفضل‭ ‬أولئك‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جارهم‭ ‬من‭ ‬الأجانب‭ ‬غير‭ ‬المسلمين‭ ‬أو‭ ‬المثليين‭ ‬الجنسيين‭ ‬أو‭ ‬اليهود‭ ‬أو‭ ‬المسيحيين‭ ‬أو‭ ‬الملحدين‭ ‬أو‭ ‬غيرهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مسلماً‭.‬

“نجد‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تصريحات‭ ‬معتدلة‭ ‬وتحليلات‭ ‬متزنة‭ ‬ومواقف‭ ‬مسؤولة‭ ‬تنظر‭ ‬لمشكلة‭ ‬اندماج‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أوروربا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جوانبها‭ ‬وتقدر‭ ‬خطورة‭ ‬إلقاء‭ ‬الاتهامات‭ ‬جزافًا‭ ‬دون‭ ‬سند‭ ‬حقيقي”‭.‬

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية