العدد 3744
الإثنين 14 يناير 2019
دعوى “الكهرباء”... خطوة في الاتجاه الصحيح
الإثنين 14 يناير 2019

في خطوة مهمة وسباقة، تقدم المحامي محمد الذوادي بدعوى قضائية يختصم فيها هيئة الكهرباء والماء ورئيسها التنفيذي والوزير المسؤول عنها في المحكمة المدنية الكبرى إزاء تضرره مع “غالبية شعب البحرين” من فرض ضريبة القيمة المضافة.

لا أعرف المحامي الذوادي شخصيا، ولست متابعة لمسيرته المهنية أو عارفة بحقل تخصصه أو عدد القضايا التي نجح في الترافع عوضا عن موكليها، لكن خطوته السباقة أفضل وأكثر فعالية من بقاء حالة الرفض والتذمر والشكوى في المجالس وعلى مواقع التواصل الاجتماعي فقط.

لست ضليعة بالنصوص القانونية وتفسيراتها وتأثيراتها، غير أن نظرة متأملة للمادة 9 من قانون ضريبة القيمة المضافة، ستظهر أن هيئة الكهرباء والماء أمام إشكالية كبيرة في فرض الضريبة على فواتير المتعاملين للحصول على خدمة/ سلعة رئيسية ووسط غياب كامل لأي شكل من أشكال التنافس الاقتصادي.

شخصيا، لا أرى في خطوة الهيئة المفاجئة مخالفة لقانون فرض الضريبة فحسب، بل إن ما فرضته الهيئة يتعارض مع توجه مجلس الوزراء في جلسته الاعتيادية في 31 ديسمبر الماضي، والذي شدد على تنفيذ “الإعفاءات وعدم تحصيل القيمة المضافة من السلع والخدمات الأساسية التي تؤثر على دخل المواطن”، أليست خدمات توريد الكهرباء والماء أساسية ومحورية في حياة الناس ومداخيلهم؟ سؤال آخر يفرض نفسه على ساحة النقاش، لماذا لا يسترشد الجهاز الضريبي في البحرين، والذي يحمل اسم “الضرائب الخليجية” بتجربة الشقيقة الكبرى “المملكة العربية السعودية” التي أعفت جميع الخدمات الحكومية تقريبا من الضريبة “المضافة”؟ فلم تشمل الضريبة فواتير الكهرباء والماء، وكذلك الأمر بالنسبة للخدمات الصحية والتعليمية الحكومية، واكتفت بفرضها على ما يقدم في القطاع الخاص.

لا أرى منطقا ولا إنسانية في فرض رسوم على خدمات أساسية تقدمها الحكومة كجزء من دورها لضمان استمرار التنمية الحضرية، ألا تكفي الرسوم المحصلة لاسترداد التكلفة أو جزء منها؟

إلى أين ستصل الدعوى المرفوعة ضد هيئة الكهرباء والماء؟ يصعب التنبؤ، لكن خبراء قانونيين حدثوني بأن لها فرصة كبيرة في النجاح إذا ما صمدت واستمرت على مختلف درجات التقاضي، ونأمل هنا تكاتف مجموعة محامين وليس واحدا فقط.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية