العدد 3745
الثلاثاء 15 يناير 2019
غريب وسط داري!
الإثنين 14 يناير 2019

ليس من السهل على أي مواطن غيور أن يرى الأجانب وقد طغت أعدادهم واحتلوا الشوارع والأرصفة، كما احتلوا المساكن، حتى ضاعت ما بينهم الهوية البحرينية التي أصبحت أعدادا بين ألوف مؤلفة... نعم ضاعت الهوية فالوجوه تغيرت واللسان ليس عربيا وعادات لا تمت إلى أهل البحرين ولا أهل الخليج بصلة.

نعم ضاعت الهوية، فالجميع من سكان وبائعين وأصحاب محلات تجارية جميعهم غرباء جاءوا إلى البحرين بحثاً عن الرزق، فإذا بهم ينصدمون بواقع لم يحلموا به حتى في دولهم التي هربوا منها من شدة الفقر، نعم دولهم لا تسمح لهم بالبيع في الطرقات ولا نبش القمامة، دولهم لا يحصلون فيها على تعليم وعلاج مجاني.

إنه عالم من الخيال بالنسبة لهم، عندما يستطيعون أن يعيشوا في دولة خليجية كما يعيش أبناؤها، فكل شيء لهم مسموح غير ممنوع، فلا هم بحاجة إلى كفيل، فكفالتهم مفتوحة غير مقيدة بشرط، عندما أتاح لهم النظام المرن أن يدفعوا مبلغ التأشيرة وتكون لديهم البطاقة الزرقاء التي منها يحق لهم أن يمارسوا أي عمل تجاري، فالأجنبي اليوم ما عليه إلا أن يتقدم حاله كحال المواطن، فيحصل على رخصة سجل تجاري لا يختلف عن المواطن لا في رسوم ولا شروط.

الأجنبي اليوم يملك اقتصاد بلادي ويحتكر تجارة الأغذية بكل أنواعها، كما يحتكر الثروة السمكية والأراضي الزراعية، يستورد ويفتح المطاعم وغدا مصانع وشركات وفنادق، كما يسيطر على القطاع الإنشائي بجميع مجالاته، ولديه شقق تمليك وفلل، حتى رجحت كفته على المواطن.

مقدرة هؤلاء الأجانب وتحالفاتهم وكثافتهم ستجعل منهم قنبلة قد تنفجر في أي وقت، نعم سيطالبون بالجنسية، وسيطالبون بحقوق سياسية برلمانية وشورية وسلطة تنفيذية، فهم اليوم تجار وأصحاب شركات مسجلة بأسمائهم فالحق أصبح معهم بالداخل والخارج وستتدخل دولهم والدول الكبرى وستتحرك المنظمات الدولية.

بالطبع سيكون الحق معهم إذ إنه ليس من المعقول أن يتركوا شركاتهم وتجاراتهم وعقاراتهم ويغادروا، ولن يقبلوا أن تنتقص حقوقهم، فهم اليوم تجار لهم كلمة مسموعة، وتحركهم أحزاب سياسية من جنسيتهم بالداخل وفي دولهم، هذه هي نتيجة النظام المرن، وهذه نتيجة تملكهم السجلات التجارية، وهذه نتيجة طبيعية لأجانب فاقت أعدادهم المواطنين وفاقت أموالهم مئات الملايين، بل أصبحت مليارات.

نتيجة غير مبشرة بالخير، بعد أن أصبح الحاضر يحتضر والمستقبل مظلما في ظل وجود أجنبي أصبح مواطنا بالبطاقة الزرقاء له حق التجارة وله حق العلاج والتعليم له ولأبنائه وشجرة عائلته التي جاء بها، فهو لديه سجل يستطيع أن يجلب من يشاء، وسقف التأشيرات مفتوح ما دام الدفع لهيئة سوق العمل مضمونا.

“لا ملامة إذا قلنا “غريب وسط داري”، غريب بعدما أصبح الأجنبي يملك داري وحاله أحسن من حالي”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية