العدد 3746
الأربعاء 16 يناير 2019
دور الشباب في صياغة الدبلوماسية البحرينية
الأربعاء 16 يناير 2019

إنه لمن دواعي سروري أن أتوجّه بخالص الشكر والتقدير لجميع القادة، صناع القرار، الخبراء، والمبدعين ذوي الرؤى القيادية والفكرية والعملية ولكل من ساهم في دعم وتعزيز الدبلوماسية البحرينية على مدار الخمسين عامًا التي مضت التي كان لها أكبر الأثر في وضع البنية التحتية للدبلوماسية البحرينية التي طالما قامت على أساس ترسيخ رسالة وقيم السلم والتسامح والتعايش السلمي والعطاء اللامحدود ورسخت جميع إمكانياتها الدبلوماسية والإنمائية في سبيل تحقيق هذه الرسالة، الأمر الذي يشكل دافعًا رئيسيًّا بالنسبة للقيادات الشبابية المستقبلية لتبذل جهودها لإبراز دورها وإبداعاتها في تحقيق التنمية والتقدم والازدهار لوطننا الحبيب.

وبمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للدبلوماسية البحرينية، يسعدني أن أتقدم بالتهنئة للشباب البحريني الصاعد في المراكز القيادية ومواقع صنع القرار على الثقة التي منحتها القيادة ليقوم بدوره في تحقيق رؤية الخارجية البحرينية في الريادة الدبلوماسية السياسية والاقتصادية بقدرات متميزة وبكل مهنية وكفاءة وبمهارات مبنية على تنفس الإبداع وتحقيق الأفضل وإبراز ما حققته القيادات من تفوق وإبداع ليكونوا قدوة للجيل القادم ودافعًا للتطور والتقدم.

ومما أصبح مبعث اعتزاز وفخر لي شخصيًّا هي تجربتي المتواضعة في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف والثنائي على حد سواء، والتي بدأت منذ انضمامي إلى وزارة الخارجية عام 2001 كسكرتير ثالث بإدارة المنظمات الدولية، وكان تمثيلي لوزارة الخارجية في الفريق العامل على جائزة الشرف للإنجاز المتميز لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في مجال الإسكان لعام 2006 الممنوحة لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، والترتيب للمعارض المقامة في هذا الصدد في كل من نيروبي، والقاهرة، وباريس، ولندن، وجنيف، والعاصمة الأميركية واشنطن، ومدينة نيويورك، مبعث فخر واعتزاز، حتى انتقالي للعمل ضمن فريق البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف في أكتوبر 2007، حيث قمت خلالها بمهام القائم بأعمال المبعوث الدائم للبعثة منذ عام 2009 إلى حين انتهاء مهامي بالبعثة الدائمة وعودتي لديوان عام وزارة الخارجية في يوليو 2011، وقد شهدت سنوات عملي بجنيف استعراض مملكة البحرين، ولأول مرة في تاريخها، لإنجازاتها في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة للأمم المتحدة، كأول دولة تقوم بهذا الإجراء الدولي على مستوى العالم، كما مثلت وزارة الخارجية في العديد من المحافل الدولية التابعة للأمم المتحدة أثناء عملي في البعثة الدائمة بجنيف في الفترة من 2007 لغاية 2011، والتي أضافت الكثير لخبرتي في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، أما فيما يتعلق بالعمل الدبلوماسي الثنائي، فقد كنت ضمن الوفد الرسمي للوزارة خلال زيارات الدولة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، إلى كل من جمهورية الصين الشعبية عام 2013، وجمهورية الهند وجمهورية باكستان الإسلامية عام 2014، وماليزيا عام 2017، كما ساهمت في الإعداد والتحضير للعديد من الزيارات الرسمية الثنائية واجتماعات اللجان المشتركة والمشاورات الثنائية بين مملكة البحرين والدول الصديقة، وقد توّجت جهودي في تعزيز العلاقات الثنائية البحرينية الآسيوية والأفريقية بتعييني مديرًا لإدارة الشؤون الأفرو آسيوية بوزارة الخارجية في 29 أكتوبر 2017م.

وكما قيل بعزم الشباب تُبنى الأوطان وتخلد الأمم، بات من الأهمية بمكان التأكيد على ضرورة أن تعتمد القيادة على التسلح بالعلم وخلق أجيال مثقفة مسؤولة قادرة على العطاء وواعية بأدوارها تجاه أوطانها تسعى لتحقيق أمن وتطور الوطن قبل المصلحة الشخصية.

ومن أجل إظهار القدرات القيادية عالية التأهيل للدبلوماسيين البحرينيين، ينبغي على الدبلوماسي لعب دور في صياغة الدبلوماسية البحرينية من خلال الإسهام في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لوزارة الخارجية لا سيما للوصول إلى مركز متميز لمملكة البحرين في الخارج، والمساهمة في تحقيق الاستقرار والسلام والأمن، وتعزيز الاحترام والالتزام بمبادئ الشرعية الدولية، وحفظ حقوق ومصالح حكومة ومواطني مملكة البحرين والتعاون الفعال مع الدول الأجنبية والمنظمات الدولية على المستوى العربي والدولي والمساهمة في تحقيق نمو اقتصادي عالي.

وبمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للدبلوماسية البحرينية، نتطلع لجيل من الدبلوماسيين البحرينيين القادرين على مواصلة مسيرة العطاء، يمتلكون الرغبة في اكتساب المهارات وتوظيفها في خدمة المؤسسة وتحقيق أهدافها والمساهمة في تطوير بنية تحتية مؤسسية متميزة، وتطوير الإبداع والابتكار المؤسسي وإدارة المعرفة وتحقيق النجاح وزيادة الكفاءة الإنتاجية وتوظيف التطور التكنولوجي العالمي في خدمة وزارة الخارجية وبناء وتطوير الجيل الثاني من القيادات الدبلوماسية الشابة المعطاءة التي تؤمن بالصدق والإخلاص والمسؤولية في حب الوطن والمواطن، وعاشت مملكة البحرين شامخة أبية أمد الدهر!

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية