العدد 3746
الأربعاء 16 يناير 2019
العرب خارج الحلبة بسبب المفاهيم المتعفنة
الأربعاء 16 يناير 2019

إن إحدى المشاكل الرئيسية لأزمات العالم العربي الزيادة في جرعات العمل السياسي والنمو الواسع في حركة التنظيرات والتركيز الشديد على الصراعات والمشاريع غير النافعة والمفيدة، فالجميع أصبح متمسكا بالوصفات والمفاهيم السياسية، وأعرف أن البعض مازال ينعق بالمفاهيم الماركسية الكلاسيكية، وأنه متمسك بالتقاليد الثقافية البالية للماركسية وغير قادر إطلاقا على الخروج من مخازن التجمد، ومازالت تعقد ندوات ومحاضرات في كثير من بلداننا “تستمر أكثر من ثلاث ساعات”، يتحدثون فيها عن الاشتراكية ولينين والتطبيع والأفق الضيق للماركسية واجترار كل منجزات العصور السابقة، ويعتبرون ذلك من أعظم وأروع ما تحقق للبشرية.

العالم قفز من فوقنا ونحن مازلنا نتحدث عن الأساطير الشعبية والإبحار بعيدا عن أرض الواقع الصلبة، فمن يصدق أن هناك عربيا واحدا مازال متمسكا حتى اليوم بخزعبلات الماركسية والاشتراكية ويعيش في صندوق من الأحلام المستهلكة، من يصدق أن هناك شخصيات بارزة في العالم العربي مازالت تؤمن بنظريات انجلز ولينين وستالين، وبين حين وآخر تقرأ كتاب “المانفستو الشيوعي” لإنعاش الذاكرة وتصدير الفكر الساذج للناشئة. لا نختلف مع أصحاب المسيرة النضالية الطويلة، لكن من غير المعقول البقاء في نفس الملجأ أو الكوخ ورفض الرياح الجديدة القادمة من عصرنا الحالي الذي انقلبت فيه الموازين وأصبحت مفاتيح كل شيء في الاقتصاد والبناء الحديث والدخول في نفس الحلبة التي يقف فيها العالم وليس خارجها، والتمسك بالواقعية وإفساح المجال واسعا أمام كل القوى المستنيرة والتركيز عليها.

الاحتفاظ بأسواق الماضي والوقوف ضد اختيار طريق التقدم والتطور المعضلة الكبرى في عالمنا العربي، ونتيجة لذلك يعيش اليوم مرحلة استنزاف غير طبيعية وصراعات هبوطا وصعودا، وآثار الدمار برزت بشكل واضح في كثير من الدول ولا حاجة لذكرها، ابتعدنا عن الخلق والإبداع وضيعنا عواصم عربية كانت بمثابة درة الدرر وأسطورة الأساطير وتركنا أنفسنا رهينة للنظريات والأطر والصيغ والقوالب التي تحد من نشاط العلم والمعرفة والفكر على الأرض العربية.

إن أردنا التطور وملاحقة العالم كعرب يجب علينا أولا لفظ القيم والمفاهيم المتعفنة التي ترسبت في أعماق مجتمعاتنا.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية