العدد 3746
الأربعاء 16 يناير 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الكلمـة... السـيف!
الأربعاء 16 يناير 2019

منذ زمن قديم، وهناك موضوع مطروح للنقاش والجدل، وهو أيهما أقوى الكلمة أم السيف؟! وتكون أغلب الإجابات أن الكلمة أكثر مضاءً وأشد تأثيرا من السيف أو العنف، ويتم سرد العديد من الأمثلة على قوة الكلمة وأنها أكثر حِجيّة أو إقناعًا؛ بوصفها ترجع إلى العقل والمنطق، بعكس العنف؛ الذي يستند إلى التعصب وغياب الحكمة أو التعقل!

في الواقع؛ هذا الموضوع لا يزال محطة مشحونة بالجدل، غير أن الكثير من الأدلة والشواهد؛ تثبت قوة الكلمة أو سحرها النفّاذ؛ وكيف أنها قد تتحول إلى قاعدة من الصفيح الساخن أو الملتهب للكثير من الخلافات والمشاحنات، وصناعة الفِرَق أو المجموعات المتضاربة والمتطاحنة، لذلك توصف اللغة – حاليًا - بالقوة الناعمة؛ في تعبير يُقصد به أن الكلمة قوة لا تستخدم الأسلحة الثقيلة على الأرض؛ لكنها الشرارة الحقيقية أو الموجِّه الخطير للنزاعات المختلفة!

من هنا؛ لا نستغرب أن تكون الحروب الحالية؛ إعلامية بالدرجة الأولى؛ أداتها الرئيسية هي الكلمة؛ وأن الناجح في إدارة المعارك؛ هو المتفوق في استخدام الكلمات، واللعب بها، وتقليبها، وإضافة البهارات اللازمة والمطلوبة؛ لتقديمها بالطريقة المطلوب الحصول عليها؛ والتي تتناسب مع هوى ومزاجيات صاحب الكلمة؛ فكما يتم تفصيل وخياطة الثوب؛ يكون حبك الكلمات، وتعديل السيناريوهات!

وكلنا نستخدم الكلمات أو اللغة، وجميعنا – مع اختلاف درجة الوعي – يعرف أهمية انتقاء الكلمات، وأنها تقود إلى معانٍ ومفاهيم ودلالات، لذلك؛ نحاول جاهدين أن نضع الكلمة في مكانها الصحيح؛ لكيلا يُساء الفهم أو التفسير! يحصل هذا يوميًا في حياتنا العادية، غير أننا بمجرد أن نكتب وننشر؛ تختلف أهمية الكلمة بشكل كبير؛ إذ تكون محفوظة، ومُسجّلة، ومحسوبة علينا تمامًا؛ خصوصًا إذا كان صاحب الكلمة شخصيةً مشهورة أو كاتبًا معروفًا!

غير أنه من الصعب أن تُرضي الكلمة أو الكتابة الجميع؛ فالأفهام ليست متساوية من جهة؛ والكلمة تحمل أكثر من معنى من جهة ثانية، إلا أن هناك مَنْ يَعرف (كيف يأكل كتِفَ الكلمة)، ويطوّعها، أو يلويها أحيانًا لتتناسب مع غرض في نفسه؛ ليُسقِّط من أشخاص أو يذيع الشائعات حولهم، أو يفجّر حالة في المجتمع من نسج كلامه؛ ليحقق التفوق لنفسه؛ أيًا تكن النتائج!

كلنا مسؤولون عن كلامنا؛ غير أن الذين يعتاشون على الكلمة أكثر مسؤولية؛ فالصحافي، والمحامي، والمحاضر، والمدرب، ورجل الدين والسياسة، والمشهور الذي يحظى بمئات المعجبين، وكل من يستخدم ماكينة اللسان، ويعرف أن خلفه تقبع عقول وأفئدة الجماهير هو المعنيّ بالدرجة الأولى بالتحقق والتأكد مما ينشر من كلام؛ فالكلمة هي سيف هذا العصر؛ فمن ستضرب بها؟!.

“إن الحروب الحالية؛ إعلامية بالدرجة الأولى؛ أداتها الرئيسية هي الكلمة؛ والناجح في إدارة المعارك هو المتفوق في استخدام الكلمات، واللعب بها، وتقليبها، وإضافة البهارات لها”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية