العدد 3747
الخميس 17 يناير 2019
الحضارة الغربية المتعالية على الأجناس الأخرى
الخميس 17 يناير 2019

الحضارة الغربية المتعالية على الأجناس الأخرى تعزف كل نشاز في لحن البشرية الخالد، حيث تجردت من كل الأخلاق والقيم والمثل، وكل اتجاهاتها الفكرية تشكل نمطا من أنماط التخلف والانحلال، وكثيرة هي الكتب التي اقتربت من هذه الحقيقة وأشهرها كتاب “تدهور الحضارة الغربية” لاشبنغلر الذي يرى فيه “أن الحضارة الغربية شاخت وهوت وتتابع انحدارها إلى الانحلال”.

هذه الحضارة التي تدعي رعاية الفنانين والمبدعين هي نفسها التي اضطهدت المفكرين والمثقفين والفنانين العظام على أراضيها وفي بلدانها، ذلك أن المعركة داخل الغرب وخارجه واحدة، إنها معركة الغرب ضد نفسه أولا وضد البشرية جمعاء ثانيا.. معركة ضد الإنسان في كل مكان.

بالمراجع الكبيرة والمعاجم التي تمتلئ بها المكتبة العربية هناك أرقام خيالية عن حوادث الاغتصاب والقتل وولادة الأطفال خارج نطاق الزواج والإدمان على المخدرات والانتحار “29000 حالة انتحار سنويا في أميركا وحدها”، فالفساد الأخلاقي والانحلال يضرب الغرب، ومؤخرا قرأت أن 20 % من الزوجات في أميركا يعشن في منازل أصدقائهن بعد هجرة بيت الزوجية والأبناء، وهذا أمر عادي عند الزوج طالما هو المستفيد، فالفراغ العقائدي والديني هناك تجاوز حدود المستحيل وكأنه الخيط الوحيد الذي يتمسكون فيه.

أمراض النفس البشرية كثيرة، لكن لم نجد أبشع من أمراض الغرب بكل المقاييس والمعايير الأخلاقية، إنهم يعانون من أخبث مرض عرفته البشرية، وهو مرض الانحلال الأخلاقي والزيف حتى النخاع، مجتمعات هشة وهم يصورونها على أنها مجتمعات متقدمة ومتطورة وصدق الفيلسوف ألبير كامو عندما قال.. “مجتمعاتنا الأوروبية الغربية تبعث على الاكتئاب واليأس الفاجع، فكل الدروب أمامنا مسورة بالرذيلة والجنس والجريمة، بيوتنا متوحدة وكئيبة وتفتقد الطمأنينة والسلام”.

 

لا تعطوا أي اهتمام للأجواء الخرافية التي تزينها مجلاتهم وصحفهم وغيرها من المنشورات، فلا يمكن وضع وجه بديل لوجه مجتمعهم الدميم على كل المستويات، ولا يمكن إزالة غبار الهزيمة وغرابتهم التي بلغت حد الشذوذ، ولست أدري لماذا هناك من يمجد الغرب وينام على الطاولة بجانب سريرهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية