العدد 3748
الجمعة 18 يناير 2019
في الحرب الفاترة! (1)
الجمعة 18 يناير 2019

ذَهَبَ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بغداد مع وفد اقتصادي وسياسي كبير، في زيارة ستستمر أيّاماً عدّة وتتضمّن جولة داخلية تشمل كربلاء والنجف، بما يُراد منه تأكيد “عمق” العلاقات بين البلدين و”تميّزها” بطريقة مماثلة (إن لم يكن أكثر) لتلك التي حكمت العلاقة بين سوريا ولبنان على مدى ثلاثة عقود.

الأمر لم يكن يحتاج في واقع الحال، إلى الزيارة وبهرجتها لتأكيده وتثبيته! طالما أن عنوان المرحلة العراقية الراهنة هو نفوذ إيران الطاغي فيها، ومعرفة الكبير والصغير، وقريب وبعيد المدى الذي بلغه توغّل ذلك النفوذ في تلابيب ذلك البلد العربي الكبير والخطير.

لكن جاء دونالد ترامب في ليل إلى تفقّد قوات بلاده الباقية في الأنبار ثم تبعه مايك بومبيو في زيارة ترضية لتجاوز الملابسات البروتوكولية (السيادية!) التي طبعت زيارة رئيسه، فوجدت طهران في هذه وتلك “تجاوزاً” غير مأنوس من قبَل الأميركيين! وكأنهم “يتحدون” حضورها ونفوذها وتأثيرها الكبير فيه، وبالتالي كان لابدّ من ردّ الرِجْل وإعادة تصويب الخلل باتجاه الواقع الذي حاول ترامب “تخطّيه”! والتصويب ضروري في الشكل والمضمون: جاء رئيس أميركا سرّاً وليلاً وأمضى ساعات في قاعدة عين “الأسد” ثم رجع إلى واشنطن.

لكن ظريف يأتي علناً وفي وضح النهار! ومع وفد عرمرمي! ويُستقبل “رسمياً” ويقرّر أن يسوح أياماً على راحته من دون أن يحمل أي همّ أمني أو غير أمني!

أما لجهة المضمون، فإن الفضل سبق، وترامب جاء إلى دولة فيها حكومة ناقصة! وفي أبرز حقيبتين سياديتَين كبيرتين هما الداخلية والدفاع، لأن إيران قرّرت ذلك! أو لأنها استدركت “انفتاحها” المثلّث في اليمن (اتفاق استوكهولم) وفي بيروت (اتفاق جواد عدرا) وفي العراق حكومة عادل عبدالمهدي! وارتأت أن تعود إلى تجميد “كل شيء” بانتظار أفول مرحلة ترامب طالما أن أبواب واشنطن مفتوحة على كل الاحتمالات! والتخبّط فيها بلغ (نزولاً!) مستويات تخبّط الوضع اللبناني مثلاً! أو بمعنى أرقى الوضع الإيطالي أو الوضع في أية دولة منكوبة بالتوازنات السياسية الحزبية أو الطائفية والمذهبية، ولا تعرف كيف تتخطى ذلك وتصل إلى استقرار ما!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية