العدد 3751
الإثنين 21 يناير 2019
مشاريع ناجحة... برواز دبي مثالاً
الأحد 20 يناير 2019

طالعتنا الصحف الأسبوع الماضي بخبرٍ مفاده أن برواز دبي استطاع استقطاب مليون زائر خلال عام 2018م... تصوروا معي هذا الكم الهائل من الزوار إلى واحد فقط من المشاريع السياحية الجذابة المقامة في مدينة دبي، والاستفادة الكبيرة التي تحققها الحكومة من هذا التدفق السياحي، ناهيكم عن زوّار المشاريع السياحية الأخرى التي تزخر بها دبي، وتُعد روافد مهمة للاقتصاد المحلي، وهذا ما يسمى بتنويع مصادر الدخل.

تبلغ رسوم دخول البرواز ٥٠ درهما للكبار و٢٠ درهما للصغار، فإذا أخذنا معدل ٣٥ درهما كمتوسط بين الرقمين، فإننا وبحسبة بسيطة سندرك أن بلدية دبي نجحت في تحقيق استثمار قدره ٣٥ مليون درهم في هذا المرفق السياحي الرائع، ولا تزال هناك بالطبع مصاريف أخرى متعلقة بالصيانة ورواتب العاملين وفواتير الكهرباء وغير ذلك من المصاريف التشغيلية الأخرى، إلا أن كل ذلك لا يؤثر على ارتفاع العوائد التي يحققها هذا المشروع.

إن المسؤولين عندنا في البحرين ليسوا بحاجة إلى أفكار من كوكب آخر، الأمر غاية في البساطة، نحتاج أن نفكّر فقط في مصلحة وطننا الغالي ونضع ذلك فوق أيّ اعتبار، ونحتاج أن نُركّز على تنفيذ المشاريع التي من شأنها أن تُدر عوائد مجزية اقتصادياً، وتُسهم في دعم الميزانية العامة للدولة، ولا شك بأن ذلك سينعكس إيجاباً حينئذٍ على المواطن المرهق من أعباء المعيشة المتزايدة.

المطلوب هنا استقطاب المشاريع الاستثمارية الناجحة التي تُدر ذهباً، ليتم تنفيذها على أرض المملكة، أرض الخير. لست رجل اقتصاد ولا مستثمرا، لكن هناك بديهيات وأبجديات تعلمناها في هذه الحياة، يجب علينا عمل كُل شيء للإسهام في رفاهية هذا الوطن ودعم تنميته ونمائه من خلال إيجاد وسائل جديدة لتنويع مصادر الدخل.

هناك الكثير من المشاريع الناجحة في البحرين، لكنها تبقى في النهاية في معظمها مشاريع فردية وملكية خاصة لفرد أو مجموعة من الأفراد، وهذا بطبيعة الحال لا يخدم الحكومة ولا الاقتصاد كثيراً، ومن المعروف أن لدى الحكومة الكثير من الخطط والبرامج الواعدة للنهوض باقتصاد البلد، لكن لا أعلم أين يكمن الخلل.

لدينا الكثير من السواحل الجميلة، لكنها مهملة، فلماذا لا نعمل ونسعى لاستغلالها سياحياً، لم لا تقوم الجهات المعنيّة ببناء حديقة لأحواض الأسماك Aquarium)) لتكون مقصداً للزوار، إذ يعتبر هذا المشروع مثلاً من المشاريع التعليمية والتثقيفية والاستثمارية، ويمكن فرض رسوم دخول لتغطية المصاريف التشغيلية.

زوار البحرين تواقون للاستمتاع بأماكن جذب سياحيّة جديدة ومبتكرة، وجهات أخرى غير المطاعم ودور السينما والفنادق التي اعتادوا عليها. صحيح أن هناك بعض المشاريع التي قامت بها الحكومة والقطاع الخاص، لكنها لا ترتقي أبداً لمستوى توقعاتنا وسقف طموحاتنا.

في رأيي المتواضع، إن الجهود المبذولة مبعثرة، وليست هناك جهة تنفيذية محددّة معنيّة باتخاذ قرارات شجاعة. نسمع عن الكثير من المشاريع الجاذبة، لكنها لا ترى النور أو أنها تتأخر كثيراً جداً! والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا ثم لماذا؟ وأين يكمن الخلل؟ ونعود ثانيّة إلى نقطة الصفر التي بدأنا منها لنعاود طرح السؤال من جديد ونسأل ونسأل ونسأل!. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية