العدد 3765
الإثنين 04 فبراير 2019
نعم‭ ‬الوقت‭ ‬يمضي‭ ‬ولكن‭...‬
الأحد 03 فبراير 2019

يحكى أن أحد الملوك في الزمن القديم طلب من مستشاره الخاص أن يأتيه بعبارة يمكن أن يرسمها على خاتمه وتكون له بمثابة المرشد النفسي الذي يلجأ إليه عندما تداهمه الأحزان والهموم، وفي الوقت ذاته عندما يكون في حالات الفرح والسعادة. اشترط الملك على المستشار أن لايتعدى محتوى هذه العبارة الكلمتين، وأن يأتيه الرد خلال يوم واحد فقط. احتار المستشار في أمره، فقد أصبح رهين طلب صعب، فكيف يأتي بعبارة تخدم الضدين الفرح والحزن معاً وتتكون من كلمتين فقط وخلال يوم واحد فقط؟ نعم، الوقت يمضي، إنه يمضي بنجاحاتنا وإخفاقاتنا، يمضي بأحزاننا وأفراحنا، يمضي بخلافاتنا، واختلافاتنا، يمضي بإنجازاتنا وإحباطاتنا. ولكن هناك حقيقة ربما نتفق عليها، وهي وكما يقول كارل ساندبرج، إن الوقت هو أثمن عملة في الحياة، ولن يحدد أحد غيرك قنوات إنفاق هذه العملة.

في السياق ذاته أستذكر حوارا دار بيني وبين أحد الزملاء، وكان موضوعه يتعلق بالعبارة آنفة الذكر “الوقت يمضي”. فقد سألني الزميل ونحن نتابع الدقائق الأخيرة من أفول نجم عام وولادة عام جديد، سألني قائلاً: عذرا ربما تجد سؤالي غريبا بعض الشيء أو في غير محله، فنحن على قائمة المتقاعدين منذ فترة، ولكن ومن باب الدعابة أسال: ماذا أنجزت أنت خلال العام الماضي أو ماذا يعني لك ذاك العام؟ أجبت صاحبي: قد أختلف معك في مفهومك للتقاعد والمتقاعدين، وسؤالك في محله وسأجيبك عليه. أنا شديد الإيمان بأن العمل مهما كان نوعه يعطي معنى للحياة، وهذا ينطبق أيضا على المتقاعدين، أنا من الذين يرفضون أن يُترك الوقت يمضي دون أي إنجاز. فخلال العام الماضي انتهيت من تأليف كتابي الثاني في الإدارة، وأنا أنتظر في شوق خروجه إلى النور قريباً إن شاء الله. والهدف الثاني الذي تحقق هو مواصلة مشاركتي في برنامج ’’المرشد الشخصي‘‘ الذي بدأته قبل فترة، وهناك أهداف أخرى تحققت على المستوى المهني والعائلي: إننا ياصاحبي لا نمتلك المقدرة على إيقاف الوقت، ولكننا نمتلك الإرادة التي تجعلنا نستثمره في صالحنا. مارأيك سيدي القارئ؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية