العدد 3767
الأربعاء 06 فبراير 2019
إيران القصة تعيد نفسها أم ماذا؟ (2)
الأربعاء 06 فبراير 2019

مع كل التعتيم الإعلامي الذي مارسه نظام الشاه الديكتاتوري، كان العالم يسمع عن نشاطات منظمة مجاهدي خلق في شوارع وأزقة وساحات طهران “كما هو الحال عليه الآن أيضا” إلى جانب تحركاتها في سائر أرجاء إيران.

الحديث عن دور ونشاط منظمة مجاهدي خلق خلال عهد الشاه، حديث ذو شجون، لأنه يجعل المرء في صلب المشهد الإيراني أو كما يقال في الصورة تماما، إذ وكما كانت المنظمة تواجه النظام الملكي داخليا وتخوض صراعا ضاريا غير متكافئ معه، ولكن من المهم جدا الإشارة إلى أنها “أي المنظمة”، كانت تمارس إلى جانب تصديها ومواجهتها المباشرة الحركية ضد النظام، نشاطا توعويا تعبويا كان له دوره الكبير في رفع درجة ومستوى وعي الشعب الإيراني وتهيئته للثورة، هذا إلى جانب أنها كانت تقوم أيضا بالتحركات الاحتجاجية من تظاهرات واعتصامات في الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وكانت من خلالها تفضح انتهاكات وجرائم وتجاوزات النظام، ولابد من القول إنه لم يكن هناك إنصاف تجاه تسليط الأضواء على دورها المهم الذي أوصل الأوضاع إلى حالة الانفجار.

العلاقة التي كانت قائمة بين نظام الشاه ومنظمة مجاهدي خلق، كانت علاقة دامية لا يوجد أي خط رجعة فيها، كانت علاقة وجود وفناء، لكن في نفس الوقت فإن العلاقة التي كانت قائمة بين التيار الديني بصورة عامة في إيران وبين النظام، لم ترق في خطها العام إلى هذا المستوى بل كان دائما هناك ما يمكن وصفه بنوع من المساومة والمرونة والمهادنة لأسباب وعوامل شتى لتداخل مصالح الطرفين، من هنا فقط يمكن فهم واستيعاب موقف رضا بهلوي “ابن الشاه” الذي أكد في تصريح له لبلومبيرغ، أنه إذا ما خير بين منظمة مجاهدي خلق وبين نظام الملالي لاختار الأخير، وهذا الكلام منطقي ومفهوم كاملا لأنه وكما ذكرنا ليس هناك أي شيء يجمع بين المنظمة وبين نظام والده، لكن هناك ما يجمع بينه وبين نظام الملالي. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية