العدد 3769
الجمعة 08 فبراير 2019
اغتيال قلم وفكر
الجمعة 08 فبراير 2019

أثار اغتيال الكاتب والروائي العراقي علاء المشذوب تنديدًا في الوسط الثقافي والشعبي العراقي والعربي والعالمي، واغتياله يعد اغتيالا للكلمة الحُرة الصادقة، حيث خصص الراحل فكره وقلمه للدفاع عن العراق وسيادته العربية، رافضًا وأد كُل ما من شأنه اغتيال الجَمال العراقي سواء كان فكرًا أو أدبًا أو فنًا أو تراثًا، وكانت كتاباته الأدبية تترجم حُلم كُل العراقيين بعودة عراق الأمس الجميل والآمن والعربي.

على أرض كربلاء سقط علاء المشذوب بـ 13 رصاصة بيد مَن لا يُريدون للعراق أن يعود أصيلًا، ويمنعون عودته عراقيًا وعربيًا، ومَن اغتاله اغتال قبل ذلك العراق وشعبه، سرق ثروته ودمر حضارته، صادر ثقافته وفكره العربي النابض حُبًا لكل ما هو عربيٍ مجيد.

من اغتاله ليس مجهول الاسم ولا العنوان، معروف ومكروه. إن اغتياله لم يأت اعتباطًا بل يحمل عدة رسائل إلى كُل مَن أدرك هدف هذا الاغتيال، ومِن هذه الرسائل، أن العراق مازال تحت الإدارة الإيرانية التي تتصرف بالعراق وكأنه من دوائر طهران.

لم يكن علاء المشذوب الأول ولن يكون الأخير الذي يُقتل أمام بيته، فغيره كثيرون - مُفكرون وأساتذة جامعيون وفنانون وكتاب وعارضات أزياء وغيرهم - قُتلوا في وضح النهار أمام الناس، ولن يَستطيع المحققون التكلم، كما قال مسؤولو التحقيق في الاغتيال (جهات مجهولة تجعلنا لا نستطيع التكلم)، ومَن يستطيع التطاول على أسياده وولي نعمته؟ وحتى اليوم لم تعلن القوات الأمنية رسميًا عن نتائج التحقيق في تلك الاغتيالات.

إن المشذوب الذي تم اغتياله عَقب حضوره أمسية ثقافية في مقر اتحاد الكتاب في كربلاء والذي تنوعت كتاباته بين التاريخ والفن والرواية والبحوث الفنية المتنوعة، وكان آخرها رواية “جمهورية باب الخان” والذي عالج فيها (وقائع تمتد لنحو خمسين سنة في حي باب الخان بكربلاء)، لن يكون آخرهم عندما يفتقر المسؤولون إلى أبسط قواعد إدارة الدولة وحماية مواطنيها.

لقد ذهب ضحية الكلمة الحُرة الصادقة التي نادت بإنهاء معاناة العراقيين وتحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير أجواء حرية الرأي والتعبير، وكان هذا جزاء مَن يتجرأ على انتقاد ما يكون ويجري في العراق ولنفس أسباب الاغتيال سيتم تسجيل القضية (ضد مجهول).

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية