العدد 3770
السبت 09 فبراير 2019
شركات بيع الأوهام
السبت 09 فبراير 2019

التحذير الذي أطلقه أحد الخبراء المصرفيين من الإقدام على أية عمليات استثمار جديدة لا يجب الاستخفاف به أو الاستهانة بعواقبه المدمرة، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار الظروف الاقتصادية الحرجة، إن الأمر يذكرنا بما حدث قبل سنوات من عمليات نصب واحتيال راح ضحيتها آلاف من البسطاء الذين ذهبت مدخراتهم أدراج الرياح ممن قضوا أزهى سنيّ أعمارهم كدحا وشقاء في سبيل “تحويشة العمر”، المأساة الكبرى أنّ هؤلاء ورغم محاولاتهم بشتى الطرق تعويض جزء ولو ضئيل من أموالهم فإنها لم تسفر عن نتائج تذكر.

يبدو أنّ شركات النصب والاحتيال تعيد عملياتها مرة تلو أخرى وتحت عناوين براقة للاستيلاء على أموال الناس بإيهامهم بأنّ أرباحا خيالية بانتظارهم في غضون أشهر معدودات. المفارقة التي تبعث على الرثاء أنّ بين ضحايا الاستثمارات الوهمية موظفين بمراكز مرموقة في شركات ومصارف كبيرة، وآخرين في قطاعات أخرى، والمؤسف أنه لم يدر بخلد أحدهم يوما أنّ مجازفتهم ليست سوى فخ كبير ولعبة تم حبكها بدهاء وخطط لها بدقة بعض المحتالين ووجدوا أنفسهم غارقين في لجتها وليس من طريق أمامهم للنجاة.

ليس بوسع أحد تجاهل الدور القذر الذي مارسه من يسمون بالوسطاء في عمليات الاستثمار الوهمية، ذلك أنّ ممارساتهم أساليب التمويه والاحتيال انطلت على الكثيرين عندما أوهموهم بأنّهم قاب قوسين أو أدنى من عالم الثراء، وبالتالي فإنهم يتحملون قدرا من المسؤولية القانونية والأخلاقية، بيد أنّ جلهم تنصل من أدواره دون وازع من ضمير أو قيم.

الأشد ألما ومرارة في عمليات الاستثمار الوهمية أنها لم تكن محصورة في الأفراد وحدهم الذين غامروا بمدخراتهم، لكنها طالت بطبيعة الحال أفراد أسرهم وأصبحت فئة منهم مطالبة بسداد أقساط شهرية للبنوك تقض مضاجعهم آناء الليل والنهار، وآخرون اضطرتهم أوضاعهم للاستدانة من البنوك لسداد القروض وفي حال تخلفهم عن السداد فإن مستقبلهم سيصبح في كف المجهول.

المطلوب اليوم من جميع أفراد المجتمع أخذ الحيطة والحذر من الدعوات التي تطلق بين الفينة والأخرى للاستثمار، وأن يتعظوا من التجربة القاسية التي وقع ضحيتها المئات من إخوانهم، فحينها لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية