العدد 3771
الأحد 10 فبراير 2019
نحو فكر إنتاجي
السبت 09 فبراير 2019

هناك ظاهرة تجتاح الدول الأوروبية بشدة، ألا وهي موت المجمعات التجارية، فمع انشغال الأفراد بنمط الحياة السريع بات التسكع في المجمعات وزيارة الأسواق من الأمور المهملة، ناهيك عن توفر خدمة التسوق عبر الإنترنت وتوصيل الخدمة أو البضاعة دون عناء إلى باب المستهلك، وهو ما يوفر الكثير من الجهد والوقت، لذا فإن المجمعات هناك تعاني من موت حقيقي، فلا تجد سوى الجمعيات الاستهلاكية الكبرى التي تحوي المواد الغذائية والمنتجات الأساسية هي وحدها الصامدة وسط هذا العزوف الكبير عن التسوق.

في المقابل نجد أنفسنا لا نزال نوفر الكثير من المناخات الجيدة لفتح الكثير من المحال والمجمعات، وأنا هنا لست ضد الفكرة كونها ضمن أفكار التنشيط السياحي، إنما أنا ضد نمطية الثقافة الاستهلاكية التي تربينا عليها، ولا أستثني نفسي لأنني من أفراد مجتمع كبير اعتاد على الاستهلاك لمجرد الاستهلاك، فتجد أن مفهوم التنزه أو الترفيه بات مقتصرا على الشراء أو الذهاب إلى المطاعم، وضاعت فرص الاستمتاع وسط هذه الأفكار النمطية ووسط الكثير من فرص الصرف المطلق مع تواجد الكثير من المطاعم والمقاهي وغيرها.

إن سردي هنا للمشكلة لا يقتصر على السرد والإشارة، إنما أحاول أن أطرح هذه الظاهرة على أصحاب الاختصاص كونها مشكلة حقيقية، فلا تخلو أيامنا جميعا من محاولات الاستمتاع أو التغيير عن طريق الإنفاق، وأعتقد هنا من وجهة نظر بسيطة أن المعادلة تحتاج إلى زيادة تركيز حول الإنتاج بدلا من الإنفاق، وأن يكون ذلك من خلال تربية النشء وتوجيهه نحو فرص إنتاجية بدلا من الفرص الاستهلاكية، كأن تكون مكافأة الأطفال الذهاب للعب الكرة بدلا من شراء الحلوى كمثال بسيط.

 

ومضة:

الثقافة الاستهلاكية التي تربينا عليها كمجتمع يجب أن نعمل عليها جميعا لتحويلها إلى ثقافة إنتاجية وسط ظروف راهنة تحيط بالعالم بأسره توجب علينا الاهتمام ببناء فكر الإنتاج والابتعاد قدر الممكن عن الفكر الاستهلاكي.

التعليقات
captcha
التعليقات
من ناحية أخرى
منذ سنة
أود أن أطرح ملاحظة وهي أننا لا يمكن أن نرجع إلى التسوق التقليدي، وطالما أن التسوق الإلكتروني قد سحب البساط من تحت التسوق التقليدي، فلماذ لا تأخذ غرفة التجارة زمام ألأمور لتحويل اسواقنا لأسواق إلكترونية ، لكن ذلك لن يتحقق الا بتحقيق قدر من ثقافة الإنتاج لا الاستهلاك، كما ذكرتي سيدتي.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية