العدد 3771
الأحد 10 فبراير 2019
حدث في مؤسسة حكومية!
السبت 09 فبراير 2019

المتخصصُ والمتابع لعلوم الإدارة والتطوير والتنمية، يلاحظ أن هناك أساليب حيوية ومتقدمة جديدة حولَ كيفية النهوض بمستوى الدول والمؤسسات والمشاريع في العالم، فعلى سبيل المثال شركة أبل العالمية يعادلُ دخلها اليوم دخل دولة غنية بالبترول والموارد، هو بالطبع ليس عامل الحظ الذي لعب دوراً هنا في هذا النجاح - كما يعلقُ ساخراً أحد المفكرين - بل العبقرية الإدارية التي أبدعت في صنع النجاح. في الجهة المقابلة، مازالت مؤسسات ومشاريع عديدة حول العالم تقبعُ في خانة الفشل المستمر بل هي في استنزافٍ دائم للموارد ولا تعرفُ النجاح. أتذكرُ حكاية ذلك الشاب الذي حكى لي قصتهُ وجعلني في حالةٍ من التعجب والضيق، حينما باح لي بما يغصُ به صدره جراء توبيخ مسؤول لهُ في مؤسسةٍ حكومية عندما كرر مراجعته طلب التوظيف، فما كان من هذا المسؤول سوى التلفظ عليه بعبارة قاسية لمنعهِ من مراجعتهِ مرةً أخرى. قائلا له “لو كان الأمرُ بيدي لما سمحتُ لك حتى بالعبورِ من البوابةِ الرئيسية”، يقولُ ذلك بينما تضمُ هذه المؤسسة عشرات الوافدين العاملين ممن هم أقل كفاءةً ومؤهلاً! لا تعليق أبداً.

صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر يحث ويوجه في كل محفل ولقاء مع المسؤولين بتعزيز توظيف البحريني وتفضليه على الوافد، والعمل على تمكين الطاقات الوطنية، ثم يأتي من يعمل ضمن هذه المنظومة الحكومية التي يحرص سمو رئيس الوزراء على اتساقها وتطويرها ليقول لشاب تغرب لسنوات طويلة دارساً على نفقته الخاصة إن الأمر لو كان بيده لما سمح له بالعبور حتى من البوابة الرئيسية للمؤسسة ليقدم أوراقه. هناك أيضا برنامج سمو ولي العهد الأمين حفظه الله للمنح الدراسية على سبيل المثال، والذي يستفيد منه الشباب البحريني المتفوق، فيتم ابتعاثهم لأعرق الجامعات العالمية وبمتابعة دقيقة من سموه، وبرنامج النائب الأول لتنمية الكوادر الوطنية، هذا المشروع الواعد الذي يرفد المواقع الحكومية بطاقات شبابية مؤهلة ومدربة على أعلى المستويات. هذه الجهود المخلصة التي يبذلها صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر وولي العهد الأمين ينبغي على المسؤولين أن يكونوا بمستوى أداء متسق مع هذه الرؤية والاستراتيجية، نحتاجُ في هذه المرحلة المهمة حقاً غربلة بعض المسؤولين في الجهاز الحكومي الذين لا يعرفون أبجديات العمل الإداري، وبدوا يتصرفون كما لو أن المؤسسة الحكومية إرث لهم، فيفعلون ما يشاؤون ليصل الأمر إلى ما وصل له ذاك المسؤول حينما اغتالَ أحلام مواطنٍ شاب في مقتبل العمر يحمل شهادة الماجستير بعباراتٍ محبطة! فمتى تتسق استراتيجية التطوير بكفاءات وطنية مخلصة مُعافاة من أمراض الأنا؟.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية