العدد 3772
الإثنين 11 فبراير 2019
أريد إنجازًا لا أعذارًا...!
الأحد 10 فبراير 2019

كنت قد وضعت هذا العنوان لمقالة سابقة نشرت قبل فترة وتراني الآن أعود إليه ثانية ووراء ذلك سببان، الأول هو أنه يخدم وبشكل يكاد يكون كبيرًا مادة المقال الحالية، وثانيًا هو أن هذا العنوان في حدّ ذاته يمكن أن يكون مقالة لوحده أو هكذا أتصوّر.
في سياق ذاك العنوان أذكر وأنا طالب في المرحلة الإعدادية أن طلب منا مدرس اللغة العربية في حصة التعبير، والتي كانت تسمى حينذاك حصة الإنشاء، طلب منا وصف مباراة في كرة القدم. أحد الطلبة المعروفين بعدم الجدية في التحصيل الدراسي، والذي كان كثير اللجوء إلى الأعذار لحجب السبب الحقيقي وهو الكسل والخمول، كتب سطرًا واحدًا فقط بما معناه: نزل المطر بغزارة فتأجلت المباراة! تصرف ذلك الطالب بتلك الصورة السلبية وإن كان قريبًا من الفكاهة إلا أنه عكس وبوضوح سلوكياته وتوجهه الذهني (his attitude)، ولكن يتوجّب عليّ هنا أن أذكر وللحقيقة أنه، أي الطالب، كان محترفًا في إيجاد الأعذار، وإن لم يجدها لاخترعها. لا أدري إن حَمَل زميلنا الطالب تلك الخصلة غير المحمودة معه في حياته العملية، أتمنى أن يكون نفيًا؛ لأن اللجوء إلى الأعذار يعني التهرب من الإنجاز وهذا أحد مكونات الفشل، فشل الفرد وبالتالي فشل المؤسسة.
البعض منا فاشل في الإنجاز ولكنه مبدع في اختراع الأعذار، ففي إحدى محطات عملي حدث وأن عشت تجربة من هذا النوع مع أحدهم، فقد كان ذاك المسؤول فعلاً مبدعًا في خلق الأعذار وكان يطلق عليها “الظروف” ومثالاً على ذلك:
لم أنجز الموضوع لظروف خارجة عن إرادتي.
لم أنفّذ المشروع بعد لظروف تتعلق بمناخ العمل غير العادي. لم أحقق الهدف بسبب الظروف المستجدة على السطح! وهكذا.
كان صاحبنا كثير التخفي وراء ستار اسمه الظروف، وتعاملت معه بذات الأداة، ففي نهاية العام سلمته استمارة تقييم أدائه الوظيفي وبعد تفحص النتيجة طالعني وهو يقول باستياء واضح: ما هذا؟ أجبته بهدوء غير عادي: يبدو أن الظروف لم تساعدني في تجاوز الواقع والحقيقة أليس كذلك؟ هناك مقولة جميلة لبيرنارد شو عن الظروف يقول فيها: يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال ولكني لا أؤمن بالظروف، فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فإذا لم يجدوها وضعوها بأنفسهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية