العدد 3772
الإثنين 11 فبراير 2019
احترام الخصوم: من الرياضة إلى السياسة
الإثنين 11 فبراير 2019

عندما يتقابل فريقان رياضيان، ينصح المدربان اللاعبين بـ “احترام” الخصم، لأن الاحترام أول خطوة من خطوات الفوز، أما الاستهزاء به، أو تضخيمه أكبر من اللازم لا يولد إلا الخسران المبين.
هكذا شأننا مع عدوّنا (الكيان الإسرائيلي)، فلقد خسرنا كثيراً بنشر تقارير بشأن الكيان الغاصب بأنه ينهار اقتصادياً، وأن مجتمعه مفكك، والناس يعيشون في رعب، وجنوده يُربطون بالسلاسل في دباباتهم لأنهم جبناء، ومع ذلك ظلت أراضينا تنقص قطعة قطعة، واحتلالهم يقوى كل يوم ويترسّخ، وصرنا نتخبط في طريقة معالجاتنا لهذا الوضع، سواء كانت معالجات حقيقية أم مجرد استعراضات، حتى بتنا نخوّف بعضنا من جبروتهم، وأنْ لا حلّ للقضية الفلسطينية، وليس من بدٍّ من عقد السلام مع الكيان الغاصب والتسليم والتطبيع.
وبالنسبة للخصم الإيراني، فتكفي مقولة حسن عباسي، الموصوف بـ “منظّر الحرس الثوري الإيراني”، في تصريحات نشرت له بتاريخ 30 يناير 2019 يقول فيها: “سنحوّل البيت الأبيض وفرساي وباكينجهام إلى حسينيات، وسنحتفل بميلاد المهدي المنتظر بمقر الحكومة البريطانية عام 2065”، متحدثاً عن شيء “قد” يحدث بعد 46 عاماً، وهو بحساب الأمم والشعوب ليس بالوقت الطويل، حتى إن بدا اليوم ضرباً من الخيال، وقد يبدو التصريح اليوم مثيراً للضحك والسخرية، لكنه يعبّر عن رؤى بعيدة المدى، إن تحقق نصفها فهو ربح.
لا أشك للحظة بأن “الخصم” تعلّم من “العدو” أمرين: الأول أن يعمل على بناء قدراته الاقتصادية والعسكرية والعلمية، والثاني: النَّفَس الطويل، وهو من أهم أسلحة الدول التي تسعى وراء تحقيق حلم أو مشروع، وإن كان غير مشروع أو غير أخلاقي، ولكن قصر الأنفاس والهمم كفيل بالإطاحة بأهم المشاريع وأكثرها نبلاً. وفي المقابل، فإن وسائل إعلام المنطقة – بشكل عام – توالي نشر التقارير ذاتها التي كانت تنشرها عن “العدو الإسرائيلي” – عن انهيار الاقتصاد، وتفسّخ المجتمع، وترنّح المؤسسات الرسمية... إلخ، والدرس هو نفسه الذي لا نريد تعلمه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية