العدد 3772
الإثنين 11 فبراير 2019
شرطة دبي... مثـالا
الإثنين 11 فبراير 2019

تلقيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي خبرا مفاده أن شرطة دبي، ومن خلال تصريح قائدها العام، أصدرت بياناً مفاده أن كل من يلتزم من سواق المركبات بقوانين المرور لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، سيتم إلغاء 25 % من قيمة مخالفاته المرورية، وأن كل من يلتزم لمدة ستة أشهر متواصلة سيتم إسقاط 50 % من قيمة مخالفاته، ومن يلتزم لمدة تسعة أشهر تسقط عنه 75 % من قيمة المخالفة، في حين أن السائق الملتزم لمدة عام كامل تسقط عنه المخالفات كاملة وبنسبة 100 %.
أثار اهتمامي كثيراً هذا القرار الشجاع، والذي ينّم عن فكر سليم يحمل رؤية تتجاوز منظور التشدّد في تنفيذ العقوبات بحذافيرها، فمثل هذه المرونة في التطبيق يمكنها أن تُسهم في تحفيز وتشجيع قائدي المركبات على الالتزام بقواعد المرور.
أذكر أنني كتبت ذات مرّة مقالاً بعنوان “غياب الثقافة المرورية والإحساس بالمسؤولية”، سلطت من خلاله الأضواء على مسألة غياب الثقافة المرورية وافتقاد الإحساس بالمسؤوليّة، في ظل عجز كبير تعاني منه البلاد فيما يتعلق بالبنية التحتية التي لم تعد تستطيع تلبية واستيعاب الزيادات الهائلة لأعداد السيارات في المملكة.
بودي لو تبادر الإدارة العامة للمرور بدراسة تطبيق هذا النظام الذي طبقته بكل نجاح شرطة دبي، فهذا الأسلوب المرن في تطبيق المخالفات من شأنه أن يُسهم في خلق ثقافة مرورية أفضل، عوضاً عن الاكتفاء بمجرد فرض رسوم للمخالفات.
يقول مارتن لوثر كينغ “لا بأس من الاستفادة من تجارب الغير، لكن تقليد الآخرين لا يعني أنك ستحصل على ما حصلوا عليه”، والإنسان الناجح في الغالب هو ذلك الشخص الذي يستطيع رؤية ما هو أبعد مما يراه الآخرون، وعلاوة على كل ذلك، فإن العمل على غرس مثل هذه الثقافة يجب أن يبدأ من الأهل والمدرسة ولا مانع من أن يساهم الإعلام المرئي والمسموع في الترويج لهذه الثقافة، ويمكن أيضاً الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني للعمل بصورة مشتركة وعلى نحو متواصل لنشر الوعي المروري.
شخصيا، تلقيت فيديو عن مخاطر استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة، وتأثرت كثيراً بعد مشاهدته، وقررت التوقف عن استخدام الهاتف خلال قيادتي السيارة، وينبغي على أصحاب الشأن والمسؤولين، العمل على تكثيف الحملات الإعلامية التوعوية بل نشرها بمختلف اللغات لتوعية الجاليات بحيث يتم التركيز على النشر في الأندية والجمعيات الأجنبية ومدارس الجاليات.
يُدرك الجميع العواقب الوخيمة التي قد نشاهدها على شوارع المملكة خلال الأعوام القليلة القادمة، خصوصا ونحن نرى سهولة امتلاك الوافدين رخص القيادة، وتوافر المركبات المستخدمة بأسعار منخفضة نسبياً، وفي المقابل لا نرى حلولا طويلة المدى لهذه المشكلة الأزلية، وما لم يتم التصدي على الفور لهذه المشكلة، والتعامل معها بجدية وفق خطّة مدروسة، فإننا سنجد أنفسنا قريباً أمام أزمة يصعب حلها. حمانا الله وإياكم من شرور الحوادث وأخطارها. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية