العدد 3773
الثلاثاء 12 فبراير 2019
بحرنة الموارد البشرية
الثلاثاء 12 فبراير 2019

لا أعتقد أن أزمة العاطلين عن العمل يمكن اختزالها في إشكالية المصطلح بتسميتها بطالة أو “باحثين عن عمل”، وهذا يذكرنا بجدل أهل بيزنطة عندما تشاغلوا أيهما أسبق البيضة أم الدجاجة وطال بهم الجدل ومن ثم الخلاف حتى حلت بهم الكارثة كما تؤكد الروايات التاريخية.
الالتفاف على القضية ورفض الاعتراف بحجمها والإمعان في التنكر لآثارها لن يفضي إلا إلى تضخمها وتعقيدها أكثر، وبالتالي صعوبة حلحلتها. على مدى سنوات كان وزير العمل جميل حميدان يصر على أنّ نسبة الباحثين عن عمل لا تتجاوز الـ 4 % ويطمئن الباحثين عن عمل أنّها في الحدود الآمنة، إلاّ أن الوزير أعلن أن النسبة تجاوزت 4.7 % في موضوع له نشر قبل أيام.
بودنا هنا أن نذكر بأن الإحصائيات الصادرة من جهات لها سمعتها كمؤسسة ماكينزي للاستشارات والتي أجرتها قبل سنوات أشارت إلى أنّ عدد العاطلين يناهز الـ (20 ألفا)، وأطلقت التحذير بأنه من المتوقع أن يناهز الـ 70 ألفا في غضون سنوات.
غير أنّ المعضلة الأكبر التي ما كان يجب أن يتجاهلها وزير العمل تتمثل في “تحكم الأجانب” في مواقع “مدراء الموارد البشرية” في مؤسسات القطاع الخاص، والتي أشار إليها وكيل الوزارة صباح الدوسري في تصريح للصحافة قبل عام تقريبا.
ليس من المجدي الاستخفاف أو التقليل من العامل المذكور وخطورته البالغة على الآلاف من شبابنا الخريجين، فالأجنبي في هذا الموقع المهم يفضل توظيف بني جلدته ولسنا بحاجة إلى الاستشهاد بأمثلة في هذا الصدد، لأنه من الصعب حصرها في هذه المساحة، والذي يدعو إلى الغرابة في كل مرة تثار فيها مشكلة البطالة أنّ اللائمة تلقى على العاطلين بوصفهم يرفضون ما يعرض عليهم من وظائف بينما الواقع يدحض هذا الادعاء تماما.
قناعتنا بأنّ حل البطالة يتمثل في إجراء إصلاحات جذرية وفعالة بخلق فرص عمل مناسبة كسبيل لتقليل أعداد العاطلين وعدم تحكم الأجانب في عمليات التوظيف، ولو أنّ وزارة العمل عمدت إلى بحرنة وظيفة الموارد البشرية بوصفها “العمود الفقري لأية مؤسسة” لأمكن توفير ما لا يقل عن 25 ألف وظيفة بأجور لا تقل عن 500 دينار بحريني.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية