العدد 3773
الثلاثاء 12 فبراير 2019
نفس الوظيفة.. بس براتب أقل للبحريني
الثلاثاء 12 فبراير 2019

يثير الدهشة كثيراً، تساوي العديد من وظائف مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، والتي يتقاسمها البحرينيون مع جمع من الوافدين والأجانب، في كل الاشتراطات والمسؤوليات والواجبات، بخلاف المزايا الوظيفية والتي ترجح كلها لصالح الأجنبي.
هذا الحال القديم والمستمر تحت ذريعة انفتاح السوق، والتنافسية، وفسح المجال للكفاءات، والذي يشمل أغلب الوظائف، من المراسل وحتى الرئيس التنفيذي، تصدح به يوميات العمل المحبطة للموظف البحريني، والذي يتساءل دوماً عن الأسباب الكامنة خلف هذه التوجهات، وأهدافها.
وحدثتني ممرضة بحرينية ذات مرة، وكان ذلك قبيل إقرار كادر التمريض الأخير بأيام قليله، حيث قالت بأن الممرضات الآسيويات كثيرات السؤال والالحاح عن تطورات سير “كادر التمريض” الجديد والذي سيحدث قفزة بالرواتب، وما اذا كان سيطبق قريباً أم لا؟
وتضيف بأن الممرضات البحرينيات هن من اجتهد لسنوات عبر الكيانات المختلفة، للدفع بهذا الملف، وتحريك مياهه الراكدة مع الحكومة، ومجلس النواب، والصحافة، ليأتي غيرهن بكل بساطة، ويقتطف الثمار، دون أن يكون له دور في هذه النجاحات، أو انتماء للبلد.
ويضاف لهذه الحادثة، حوادث أخرى كثيرة، تحدث اليوم وكل يوم في بيئات العمل المختلفة، حيث يترأس الموظفين البحرينيين آخر أجنبي، همه الأول والأخير تحبيطهم، وتنفيرهم، وتشجيعهم على ترك العمل، وترك الوظيفة لكي يشغرها أجنبي مثله.
وتقود المصادفات المريرة بأن أغلب الأجانب من أصحاب الوظائف الاشرافية والعليا في القطاع الخاص تحديداً، هم أقل كفاءة بكثير من موظفين بحرينيين يعملون تحت امرتهم، بل ان هنالك بحرينيين يشاطرونهم نفس المسميات والمسؤوليات الوظيفية، وبكفاءة أعلى، لكنهم يستلمون بالمقابل رواتب لا تصل لنصف راتب هذا الأجنبي.
إصلاح سوق العمل مطلب حقيقي، ليس ببعيد عن أهداف تحقيق التوازن المالي، والذي طالت هراوته الأخضر واليابس، إصلاح يتطلب قرارات جادة وحازمة، وشجاعة، توجد التنافسية المطلوبة في السوق، دون محاباة الأجنبي، أو النظر للرقم الذي ستشغره الدولة في الاحصائيات الدولية عن أفضلية مقاصد العمل للأجانب والوافدين.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية