العدد 3774
الأربعاء 13 فبراير 2019
أخطر منتج في تاريخ البشرية
الأربعاء 13 فبراير 2019

قدم النائب الديمقراطي ريتشارد كريغان، عن ولاية هاواي بالولايات المتحدة الأميركية نموذجًا لما يجب أن تكون عليه مقترحات القوانين ودور النائب، بل كل فرد في المجتمع، في تحسين الواقع وليس مجاراته وتجسيد عيوبه، كما يفعل البعض وخصوصا من يطلقون على أنفسهم “نخبة ومثقفين وفنانين” ممن يصدعون أدمغتنا ليلا ونهارا بأن دورهم نقل هذا الواقع بكل ما فيه من مساوئ، فإذا بهم يستغرقون في المظاهر السلبية والسلوكيات الخطيرة بحجة أنها واقعة في المجتمع ولابد من تناولها، لكنهم لا يشغلون بالهم بالمواجهة والتصدي لها فتتحول كتاباتهم وأعمالهم إلى دعاية لكل ما هو قبيح في المجتمع.
هذا النائب اقترح رفع سن التدخين على نحو تدريجي سريع بموجب خطة تمتد لأعوام تبدأ في 2020 وتنتهي في عام 2024م، حيث يقترح رفع سن التدخين إلى 30 عاما في عام 2020 و40 عاما في عام 2021 و50 عاما في 2022 و60 عاما في 2023، إلى أن يصل السن القانوني لشراء السجائر إلى 100 عام في عام 2024.
فالمقترح ليس من النوع الفجائي الصادم للمجتمع، بل يحرص على التهيئة وترك مساحة كافية من الوقت للاستعداد لما هو قادم، وهذا ما يجب أن تكون عليه القرارات والقوانين المؤثرة في المجتمع، بحيث لا تنزل مرة واحدة على الرؤوس دون مراعاة تداعياتها المحتملة وما تتطلبه من استعداد ومعرفة مسبقة بها.
ما يعطي هذا المقترح مصداقية أكبر هو أن النائب نفسه كان يعمل طبيب طوارئ قبل انتخابه نائبا للولاية في عام 2014م، وهو عندما يرى أن السجائر “أخطر منتج في تاريخ البشرية”، فهو لا يتحدث من فراغ كما يفعل البعض، إنما عن دراسة وعلم وخبرة وممارسة وتجارب مرت عليه أثناء أداء مهامه وبمقتضى وظيفته.
المقترح لا يعبر عن مصلحة شخصية كما يحدث في بعض الأحيان، بل هو تعبير عن مصلحة عامة ويحمل إرادة على مواجهة ردود فعل قوية محتملة من قبل المتضررين في حال إقرار هذا المقترح وهم شركات صناعة التبغ، والتي وصفها صاحب المقترح بأنها شركات صناعة خبيثة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية