العدد 3774
الأربعاء 13 فبراير 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
صوفيــــا... قادمة!
الأربعاء 13 فبراير 2019

صوفيا امرأة ليست ككل النساء، شقراء جميلة، وفوق ذلك؛ ذكية جدًا، ولها ذاكرة حديدية؛ فقد تُكرر كلامك كله حرفيًا، وتستعرض لك الكثير من المعلومات والحقائق المختلفة، حتى تصيبك بالدهشة ويعتريك الذهول! صوفيا نار على علم، معروفة على مستوى عالمي! جابت الكثير من البلدان، وشاركت في المؤتمرات والندوات العلمية والبرامج التلفزيونية، حتى أنها أغرت الممثل الأميركي الشهير ويل سميث؛ الذي التقى بها في موعد خاص!
صوفيا؛ ليست ككل النساء؛ فهي ليست أكثر من مجرد (روبوت) أو آلة صناعية، استطاعت شركة هندسون التي تقع في هونغ كونغ ابتكارها وتشغيلها في 2015، ثم عملت على تطويرها؛ حتى استطاعت أن تعبر عن مشاعرها وأحاسيسها، بتعابير حركية واضحة على وجهها الأنثوي! ولعل أهم المشاعر التي تُصرح بها في كل محفل ومقام؛ رغبتها في السلام ونبذ العنف والصراعات! غير أن أشهر ما تدعو إليه هو التعاون بين الجنس البشري والروبوتات!
صوفيا؛ ليست ككل النساء؛ فقد استطاعت وهي المُصنّعة في هونغ كونغ أن تسافر أكثر منا إلى وجهات كثيرة، وتلتقي شخصيات دبلوماسية وقيادية من كل مكان، بل؛ وتحصل على الجنسية السعودية في العام 2017؛ حين حضرت بوصفها المتحدث الرئيسي في إحدى الندوات العلمية، بل تمكنت من نيل المواطنة العالمية، وزد عليها أنها أصبحت – رسميًا سفير الابتكار بتعيين من الأمم المتحدة ذاتها!
صوفيا؛ ليست ككل النساء، بل ليست ككل الرجال أيضا؛ فهي عرّابة الذكاء الاصطناعي! هي مجموعة كومبيوترات تتحرك، تُخزِّن البيانات، وتحللها، وتقيّمها! لها ذاكرة بصرية؛ تحتوي على عدة كاميرات، وبإمكانها أن تتعرف على الوجوه، والأصوات! بل تتعلم ذاتيًا؛ أي تعلم نفسها بنفسها، ثم تنقل المعلومات والمعارف إلى أقرانها من الروبوتات؛ دون حصص تدريب أو تكاليف باهضة!
صوفيا؛ التي ليست ككل النساء، قادمة إلى البحرين بعد أيام؛ لتكون المتحدث الرسمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي! قادمة لتطرح الحلول التقنية والتكنولوجية والاقتصادية اللازمة التي تذلل لنا الخدمات المالية والمصرفية وغيرها، ولتعلمنا طرق الابتكار في إدارة الأعمال!
صوفيا؛ التي ليست ككل النساء، تتفوق علينا نحن البشر! فقد أصبحنا في زمن ينتصر المصنوع على الصانع! فيخضع له، وينقاد خلفه، فما تم تخزينه في هذه الـ (الصوفيا) أكبر بكثير مما يستطيع الإنسان استيعابه أو تحمله أو تذكّر حيثياته، كما لو أن عقولا كثيرة تجمّعت في رأس واحدة؛ رأس صوفيا، التي يبدو أنها وبقية الروبوتات في طريقها للتحكم بالعالم، وهذه ليست دعابة! فقط تأملوا كيف يتم الاستغناء عن وظائفكم اليوم؛ وتخيلوا الغد!؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية