العدد 3775
الخميس 14 فبراير 2019
بنك الوقت البحريني
الخميس 14 فبراير 2019

من فوائد وسائل التواصل الاجتماعي أننا نتلقّى سيلاً من الرسائل، تكون في الغالب قيّمة، وقد تحمل أخباراً عن العلم والمعرفة، وهذا ما ننادي به دائماً، إذ إن هذه الوسائل إذا ما طُبقت بطريقة صحيحة، فهي في الواقع مفيدة جداً. وأنا متأكد أن قارئ المقال سيستغرب من العنوان، أو ربما لن يُدرك ما أعنيه، لذلك دعوني أقدّم لكم فكرة هذا البنك الرائع الذي يحمل كل معاني المبادئ الإنسانية، والتعاليم السمحة لديننا الحنيف.

طالب يدرس في سويسرا، يسكن في غرفة بمنزل امرأة عمرها 67 سنة، كانت تعمل في التدريس قبل تقاعدها، وتستلم الآن راتباً تقاعدياً مجزياً ولكنها رغم ذلك تذهب للعمل مرتين في الأسبوع، عملها هو رعاية رجل مسن يبلغ من العمر 87 سنة، أعجب الشاب بما تفعله هذه المرأة وسألها إن كانت تعمل لكسب المال، فنفت ذلك وقالت إنها تعمل لتكسب الوقت، وتودع لنفسها وقتاً في بنك توفير الوقت أو بنك الزمن، ومن خلال عملها تودع الزمن لكي تستطيع الصرف منه عندما تحتاج إليه عند تقدمها في السن أو عندما تصاب بحادث وتحتاج لمن يساعدها.

يقول الطالب سألتها عن المزيد من المعلومات، فأجابت بأن الحكومة السويسرية أنشأت البنك كضمان اجتماعي للناس، حيث يفتح كل راغب حساباً للزمن بحيث يُحسب له الوقت الذي يقضيه في الخدمة الاجتماعية، خصوصاً خدمة المسنين والمرضى.

يُشترط في المشترك أن يكون سليماً، معافى، قادرا على العطاء والتواصل مع الآخرين، ولديه القدرة على التحمل والرغبة في تقديم الخدمات بنفس راضية وبكل إخلاص، وعندما يحتاج أي شخص للمساعدة يتولى البنك إرسال متطوع من المشاركين في البنك ليخدمه ويُخصم الوقت من حسابه، ويمكن للمتطوّع أن يقدم الخدمات للمحتاج في المستشفى أو البيت.

ذات يوم، سقطت المرأة، صاحبة المنزل، أثناء تنظيف نافذتها وكُسر كاحلها الأمر الذي اضطرها لملازمة السرير عدة أيام، فأراد الطالب تقديم إجازة اضطرارية لمساعدتها لكنها أخبرته أنها لا تحتاج مساعدته لأنها قدمت على طلب سحب من رصيدها في البنك، وأنهم سيرسلون لها من يساعدها. وأرسل لها البنك المساعد وممرضة عندما احتاجت ذلك. هكذا يعمل بنك الوقت، والشعب السويسري يؤيد البنك بشدّة ويدعمه.

باختصار البنك وجد لتبادل أو مقايضة الخدمة الاجتماعية بدلاً من تبادل الأموال، الفكرة جميلة جداً ومفيدة، ويمكن تطبيقها لكنها تتطلب انضباطاً وإحساساً بالمسؤولية ووجود إدارة جادّة وحريصة على الناس والمجتمع.

 

ليس من المعيب أن نتعلم من الآخرين ونستفيد من تجاربهم ولا علاقة للدين بتلك المبادرات طالما كانت تهدف إلى خدمة البشرية وتحمل بعداً إنسانياً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من نفس كربة أخيه المسلم نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. والله من ورء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية