العدد 3777
السبت 16 فبراير 2019
البطالة والبحرنة... التغيير المرتقب
السبت 16 فبراير 2019

على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ظلت‭ ‬مواقف‭ ‬مسؤولي‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬وما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬الوزارة‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬وبيانات‭ ‬صحافية‭ ‬بشأن‭ ‬نسب‭ ‬البطالة‭ ‬والبحرنة‭ ‬وحجم‭ ‬حركة‭ ‬التوظيف‭ ‬مادة‭ ‬للتشكيك‭ ‬والتندر‭ ‬ونقطة‭ ‬ارتكاز‭ ‬لإطلاق‭ ‬النكات‭ ‬بين‭ ‬البحرينيين‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الحقيقي‭ ‬والافتراضي‭ ‬“التواصل‭ ‬الاجتماعي”‭.‬

وخلافا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬متوقع‭ ‬ومأمول‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬السابق،‭ ‬لم‭ ‬يتحرك‭ ‬المنتخبون‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬مرت‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آمال‭ ‬الناس‭ ‬وطموحاتهم‭ ‬وخيباتهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬المهم،‭ ‬باستثناء‭ ‬الزيارات‭ ‬“التفتيشية‭ ‬الدورية”‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يجريها‭ ‬النائب‭ ‬جمال‭ ‬داوود‭ ‬لوزارة‭ ‬العمل،‭ ‬وما‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬النائب‭ ‬غازي‭ ‬آل‭ ‬رحمة‭ ‬من‭ ‬مقترح‭ ‬بقانون‭ ‬يقضي‭ ‬بحصر‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬“غير‭ ‬محددة‭ ‬بعد”‭ ‬على‭ ‬البحرينيين‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الوقائع‭ ‬والمواقف‭ ‬الصادرة‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الجديد‭ ‬تعطي‭ ‬مؤشرا‭ ‬بأن‭ ‬“سنوات‭ ‬العسل”‭ ‬التي‭ ‬تمتع‭ ‬بها‭ ‬مسؤولو‭ ‬قطاع‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬شعبية‭ ‬أو‭ ‬إعلامية‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬والقرارات‭ ‬والتصريحات‭ ‬شارفت‭ ‬على‭ ‬الانتهاء‭.‬

أول‭ ‬هذه‭ ‬المشاكسات‭ ‬الإيجابية‭ ‬لوزارة‭ ‬العمل‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬كتلة‭ ‬“تقدم”‭ ‬وعبر‭ ‬نائبيها‭ ‬عبدالنبي‭ ‬سلمان‭ ‬والسيد‭ ‬فلاح‭ ‬هاشم،‭ ‬والتي‭ ‬قامت‭ ‬بإجراء‭ ‬مسح‭ ‬يستهدف‭ ‬تشكيل‭ ‬تصور‭ ‬أولي‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬العاطلين‭ ‬وأعمارهم‭ ‬ومستوياتهم‭ ‬وتخصصاتهم‭ ‬وتوزيعهم‭ ‬الجغرافي‭. ‬

خطوة‭ ‬إجراء‭ ‬المسح‭ - ‬وإن‭ ‬أنتجت‭ ‬تفاعلا‭ ‬محدودا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجمهور‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬ثقته‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬–‭ ‬تعد‭ ‬نموذجا‭ ‬مؤسساً‭ ‬للعمل‭ ‬المطلوب‭ ‬والدور‭ ‬المأمول‭ ‬من‭ ‬الكتل‭ ‬والجمعيات‭ ‬السياسية‭ ‬والجمعيات‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬المدني‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سبات‭!‬

لماذا‭ ‬يلتزم‭ ‬الوزراء‭ ‬والمسؤولون‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الغرب‭ ‬بإعطاء‭ ‬بيانات‭ ‬ومعلومات‭ ‬حقيقية‭ ‬ودقيقة‭ ‬عن‭ ‬المشاكل‭ ‬والقضايا‭ ‬المحورية؟‭ ‬ولماذا‭ ‬يخرج‭ ‬علينا‭ ‬مسؤولونا‭ ‬بأرقام‭ ‬ونسب‭ ‬وإنجازات‭ ‬وهمية‭ ‬ندرك‭ ‬تماما‭ ‬أنها‭ ‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الواقع؟

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الإجابة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬غنى‭ ‬المجتمع‭ ‬الغربي‭ ‬بالجمعيات‭ ‬والمنظمات‭ ‬والحركات‭ ‬المعنية‭ ‬بشتى‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والصحية‭ ‬التي‭ ‬تؤرق‭ ‬هذه‭ ‬المجتمع‭ ‬وتؤثر‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬حاضراً‭ ‬ومستقبلاً‭.‬

تعمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬المدنية‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬بحث‭ ‬ورصد‭ ‬جميع‭ ‬المتغيرات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقضيتهم‭ ‬المحورية،‭ ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬لديهم‭ ‬وزيرا‭ ‬يخرج‭ ‬بتصريحات‭ ‬تتضمن‭ ‬أرقاما‭ ‬مجافية‭ ‬للواقع‭ ‬مثلا‭!‬

هل‭ ‬نشهد‭ ‬عملا‭ ‬برلمانيا‭ ‬ممنهجا‭ ‬مدعوما‭ ‬بحراك‭ ‬اجتماعي‭ ‬ينقل‭ ‬ملف‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬نحو‭ ‬حلول‭ ‬نوعية‭... ‬أتمنى‭ ‬ذلك‭.‬

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية