العدد 3777
السبت 16 فبراير 2019
أربعون عاماً من الجنون الثوري (1)
السبت 16 فبراير 2019

احتفل نظام الملالي في إيران مؤخراً بالذكرى الأربعين لقيام ثورة الخميني، والتي تسببت في تغيير وجه المنطقة تماماً منذ أن رفعت شعار تصدير الثورة، ووضعت هذا الشعار هدفاً ذا أولوية في دستور البلاد!

سنوات وعقود مضت ومراكز الأبحاث المتخصصة تستغرق في دراسة إيران وفترات تأرجحها بين الثورة والدولة، حيث انحاز فريق من الباحثين إلى فرضية انتقال الملالي من الفكر الثوري إلى مرحلة بناء الدولة، بينما رأى آخرون أن الفورة الثورية لا تزال تطغى على الفكر المذهبي، لا السياسي، للملالي في إيران، واستخدم كل أصحاب رأي ما يرونه من دلائل وبراهين في إثبات صحة رؤيتهم التحليلية، وأسهمت الأحداث التاريخية التي مرت، والتي كانت إيران طرفاً فيها خلال الفترة الماضية في تغليب رؤية طرف على الآخر؛ بمعنى أنه حين هدأت الأمور وجاء الرئيس الأسبق محمد خاتمي للحكم سارع أصحاب فكرة تحول الثورة إلى دولة للانتصار لرأيهم واستشهدوا بما طرأ على الخطاب السياسي الإيراني من تغيرات شكلية على لسان خاتمي، وحين حدث العكس بمجيء أحمدي نجاد، بكل ما عرف عنه من ميل للصدام والتهور، تراجع أنصار رؤية الدولة وفقدوا حماسهم لمصلحة أصحاب فكرة غلبة الثورة على فكر الملالي حتى الآن!

الواضح أن هذا الجدل البحثي لم يكن منطقياً من أساسه، فالواقع يقول إنه لم يطرأ تغيير يذكر على السلوك السياسي الإيراني منذ ثورة الخميني، وكل ما حدث ويحدث بين فترة وأخرى أن هناك تغيرات شكلية تطرأ على الخطاب السياسي للنظام الإيراني، وأن العالم ينخدع وينساق وراء هذه التغيرات متناسياً أن المسألة كلها تبدو مسألة “لعبة العرائس” التي يحركها رأي النظام وعقله المدبر وقمة هرم السلطة، متمثلاً في المرشد الأعلى، الذي يمتلك السلطة الحقيقية في إيران، فهو الحاكم الحقيقي والفعلي، وهو من يدير اللعبة وفق ما يرى بحيث يقدم ويؤخر في الإطار الشكلي للنظام، ويزاوج بين من يعتبرهم البعض “إصلاحيين”، ومن يراهم فريق ثان “محافظين متشددين”، ويقدم هذا ويؤخرا ذاك وفق أهداف يريد تحقيقها، وفي مقدمتها محاولة الإفلات والهروب من عنق الزجاجة “النووي” بامتلاك “القنبلة”، بينما الحقيقة أن الجميع هم أبناء هذا النظام الأوفياء، وأن ما بينهم من تباينات أو خلافات ظاهرية ليست سوى خلافات تكتيكية حول تحقيق أهداف النظام وليس حول مبادئه وثوابته وأهدافه الرئيسية. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية