العدد 3778
الأحد 17 فبراير 2019
البحرين تمشي
الأحد 17 فبراير 2019

كانت‭ ‬توجيهات‭ ‬سديدة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬أخرجت‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬بكرة‭ ‬أبيها‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الماضي‭ ‬لتمشي،‭ ‬نعم‭ ‬لتمشي،‭ ‬بل‭ ‬وتنزل‭ ‬إلى‭ ‬الرغبة‭ ‬السامية‭ ‬لخليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬وهو‭ ‬يوجه‭ ‬المجتمع‭ ‬بأسره‭ ‬لكي‭ ‬يهتم‭ ‬شعبنا‭ ‬بالرياضة،‭ ‬ولا‭ ‬يتخذ‭ ‬من‭ ‬مشاغله‭ ‬الوظيفية،‭ ‬أو‭ ‬همومه‭ ‬اليومية‭ ‬شماعة‭ ‬يعلق‭ ‬عليها‭ ‬تقاعسه‭.‬

إن‭ ‬العقل‭ ‬السليم‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬السليم،‭ ‬هكذا‭ ‬تعلمنا‭ ‬في‭ ‬المهد،‭ ‬وهكذا‭ ‬وجهنا‭ ‬سمو‭ ‬الرئيس‭ ‬نحو‭ ‬يوم‭ ‬جعلناه‭ ‬حقا‭ ‬على‭ ‬أبداننا،‭ ‬وحرصا‭ ‬على‭ ‬صحتنا،‭ ‬ونظاما‭ ‬نعمل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الخوالي‭ ‬من‭ ‬أوقاتنا‭.‬

لقد‭ ‬خرجنا‭ ‬جميعا‭ ‬ونحن‭ ‬نضع‭ ‬التوجيه‭ ‬نصب‭ ‬أعيننا،‭ ‬لابدَّ‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬الدوام‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬ظهرا،‭ ‬لنبدأ‭ ‬يوما‭ ‬وطنيا‭ ‬للرياضة‭ ‬والتعافين‭ ‬والاحتفاء‭ ‬الضمني‭ ‬بمرور‭ ‬18‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬والمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الكبير‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭.‬

لقد‭ ‬قضينا‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬محراب‭ ‬الصحة‭ ‬والعافية،‭ ‬وعرفنا‭ ‬أن‭ ‬الانضباط‭ ‬الوقائي‭ ‬خير‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬العلاجات‭ ‬المقلقة،‭ ‬والأمراض‭ ‬المستعصية‭.‬

في‭ ‬المشي‭ ‬عشرات‭ ‬الفوائد،‭ ‬وفي‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬بشتى‭ ‬آفاقها‭ ‬قدرة‭ ‬مضاعفة‭ ‬على‭ ‬تصفية‭ ‬الذهن،‭ ‬ودفع‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬عروق‭ ‬الإرادة‭ ‬غير‭ ‬المتراخية‭ ‬لتسبر‭ ‬أغوارا‭ ‬جديدة،‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقا‭ ‬أوسع‭ ‬عند‭ ‬التفكير؛‭ ‬بوصفنا‭ ‬جامعة‭ ‬أهلية‭ ‬تسعى‭ ‬نحو‭ ‬الابتكار‭ ‬والنهوض‭ ‬بعقلية‭ ‬المجتمع‭ ‬وتنمية‭ ‬مهاراته‭ ‬وقدراته‭ ‬الإبداعية‭ ‬واكتشاف‭ ‬ملامحه‭ ‬الإيجابية‭.‬

كنا‭ ‬حريصين‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬النداء،‭ ‬بل‭ ‬وأن‭ ‬نتقدم‭ ‬الصفوف؛‭ ‬لنجري‭ ‬ثم‭ ‬نجري،‭ ‬مثلما‭ ‬جرينا‭ ‬ونحن‭ ‬نساهم‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬جديد‭ ‬للبحرين‭ ‬إبان‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبرايرمن‭ ‬العام‭ ‬2001‭.‬

لقد‭ ‬مشينا‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الماضي‭ ‬بضعة‭ ‬كيلومترات،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قطعت‭ ‬الحكومة‭ ‬آلاف‭ ‬الأميال‭ ‬من‭ ‬مشوار‭ ‬رأب‭ ‬الأصداع‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬فقضت‭ ‬في‭ ‬ضربة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬وحدها‭ ‬على‭ ‬عجز‭ ‬مقداره‭ ‬35‭ % ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭.‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬الأزمات‭ ‬تخيفنا،‭ ‬ولا‭ ‬المعضلات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تعرقل‭ ‬حركتنا،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬إرادتنا‭ ‬أقوى،‭ ‬وعلمنا‭ ‬أعمق،‭ ‬وحرصنا‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المسارات‭ ‬أبعد‭ ‬أثرا‭ ‬وأعلى‭ ‬قدرا‭.‬

إن‭ ‬المسافات‭ ‬الطويلة‭ ‬قد‭ ‬تطوي‭ ‬الأهداف‭ ‬الجميلة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭ ‬العدائيين‭ ‬من‭ ‬الجري‭ ‬أميالا‭ ‬وأميال‭ ‬نحو‭ ‬الأمل‭ ‬المنشود،‭ ‬والمصير‭ ‬المحتوم‭.‬

الثلاثاء‭ ‬الموافق‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬2019‭ ‬سيظل‭ ‬ماثلا‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬من‭ ‬شاركنا‭ ‬المشي‭ ‬بأمل،‭ ‬والصبر‭ ‬إلى‭ ‬حين،‭ ‬والتألق‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬فالحكومة‭ ‬توجه‭ ‬والمسئولون‭ ‬يتفاعلون‭ ‬والشعب‭ ‬يتطلع‭ ‬ويمضي‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬المرسوم،‭ ‬لعل‭ ‬في‭ ‬المشي‭ ‬عشرات‭ ‬الفوائد،‭ ‬وفي‭ ‬بلوغ‭ ‬الأهداف‭ ‬تحقيقا‭ ‬للأحلام،‭ ‬وأية‭ ‬أحلام‭.‬

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية